شرح
أو الجهل بل المذكور فيها أنه عرض له عارض فلم يرم وهذا يشمل
الناسي والجاهل بل يشمل الترك عن التساهل والتسامح في اتيان الرمي
ونحو ذلك من الموانع والعوارض فالميزان ما يمنعه عن أداء الواجب
على أنه لو ثبت التدارك في مورد النسيان ففي مورد الجهل أولى لأن
مورد النسيان لا تكليف أصلا بخلاف مورد الجهل فإنه يمكن التكليف
في مورده .
ويمكن أن يستدل بصحيح جميل الوارد في جميع أعمال الحج الدال
على إن تأخير ما حقه التقديم وبالعكس غير ضائر بصحة العمل فقد
روي المشايخ الثلاثة بسند صحيح عن جميل بن دراج ، قال : سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لا
ينبغي إلا أن يكون ناسيا ، ثم قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله إني
حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا
شيئا كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه ، فقال لا حرج ) .
ورواه الصدوق باسناده عن ابن أبي عمير مثله إلا أنه قال : فلم
يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ، ولا شيئا كان
ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه ، فقال : لا حرج ) ( 1 ) .
ويؤيده ما روي عن البزنطي نحوه . وصدره وإن كان في مورد
النسيان ولكن لا تحتمل أن جميع هذه الموارد التي يقع فيها التقديم
والتأخير منشأها النسيان بل الغالب هو الجهل .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 39 من أبواب الذبح ح 4 و 6 .