شرح
بالنسبة إلى المحرم وأما صيد المحل عمدا في الحرم فلا دليل على خروجه
من القاعدة وطلاق المعتبرتين فالواجب عليه تكرر الكفارة بتكرر الصيد .ثم إنه لا خلاف في تكرر الكفارة منه إذا وقع منه الصيد في عامين
ولا يدخل بذلك تحت الآية لأن ما أتى به في كل عام عمل مستقل
يختلف عن الآخر ، فكل حج واحرام له حكمه الخاص ، ولا يصدق
التكرر بحصوله في عامين مختلفين ، فتجب الكفارة في الصيد الأول
والثاني وإن كان كل منهما عمديا ، وكذا تتكرر الكفارة مع تعدد الاحرام .
وخالف بعضهم فيما إذا كان الزمان قريبا كما إذا أحرم للعمرة
المفردة في آخر شهر رجب وأحرم احراما آخر في شعبان لأن لكل
شهر عمرة ، فالتزم بسقوط الكفارة عن الثاني فإن الصيد وإن وقع
في احرامين ولكن لقربهما زمانا يصدق عنوان التكرر العمدي .
وذهب بعضهم : إلى أن الاحرامين إذا كان بينهما ارتباط كاحرام
عمرة التمتع واحرام حج التمتع يصدق عنوان التكرار لأنهما عمل واحد
ويصدق أنه تكرر الصيد منه في عمل واحد وإن كان في احرامين
فتشمله الآية النافية للكفارة للصيد الثاني .
وفيه : أن الظاهر من الآية أن العود عود في الشخص لا في الجنس
ومعنى قوله : ( ومن عاد ) عود الصيد في شخص هذا الاحرام
لا نوع الاحرام كما يقال : الصائم إذا أكل أو شرب فعليه كذا وإذا
عاد فلا شئ عليه إلا الجماع ، فالمعنى أنه إذا أكل في هذا الصوم مرة
ثانية لا يترتب عليه الكفارة وإن كان أكله في كل مرة حراما إلا أن
الكفارة تجب عليه بأكل الأول فالعود إنما يتحقق بعود الصيد في شخص
هذا الاحرام ولا يتحقق العود بالاحرام الثاني بعد التحلل من الاحرام