تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
الستر المأمور به لا يمكن أن يكون بالمحرم والحرام ولا يكون مصداقا للواجب فإذا كان الساتر محرما ومغصوبا يخرج عن كونه مأمورا به . وأما إذا كان غير الساتر مغصوبا ومحرما أو لم نعتبر الستر فهل يبطل طوافه أم لا باعتبار تصرفه فيه ؟ يبتني ذلك على ما ذكرنا في الأصول في بحث اجتماع الأمر والنهي وهو أن مورد الأمر والنهي إن كان متحدا في الوجود فلا يمكن التقرب به لعدم امكان التقرب بالحرام ، وإن كان متعددا وإن اقترنا في الوجود الخارجي فلا تسري حرمة أحدهما إلى الآخر كالصلاة وغصبية اللباس فإن الصلاة عبارة عن الأذكار وأفعال خاصة وحرمة شئ خارجي وإن كان مقارنا للصلاة لا تسري إلى الأذكار والأفعال لعدم اتحادهما وجودا وإن اقترنا خارجا ولذا لم نستشكل في بطلان الصلاة إذا كان غير الساتر مغصوبا . وربما يقال : بحرمة الطواف لأنه مقدمة للتصرف في الثوب المغصوب لأنه يتحرك بتحرك الشخص وبطوافه حول البيت . ولكن قد ذكرنا في المباحث الأصولية أن الأفعال قد تكون توليدية كالقتل والتطهير والتنجيس ونحو ذلك فإن الصادر من الشخص إنما هو الذبح ونحوه أو الغسل بالماء وإلا فنفس القتل وزهاق الروح لا يصدر من الفاعل وكذلك الطهارة لا تحصل من الفاعل وإنما المقدمات تصدر منه والقتل يترتب على الذبح ويتولد منه فإذا نهينا عن القتل فبالمتفاهم العرفي يكون ايجاد المقدمات كالذبح محرما . وأما إذا لم يكن الأفعال توليديا بل كانت من باب العلة والمعلول كحركة الثوب بحركة البدن فإن كلا منهما يتحرك بالحركة الدورية