شرح
وعن المدارك أن هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب بل ادعى
عليه الاجماع .
وعن الفقيه : أن الحائض تبني مطلقا لصحيح ابن مسلم ( عن امرأة
طافت ثلاثة أشواط أو أقل ثم رأت دما قال : تحفظ مكانها فإذا
طهرت طافت واعتدت بما مضى ( 1 ) .
ولا يخفي أن ما ذكره الصدوق ( ره ) حكم خاص بالحيض لأن
القاعدة تقتضي البطلان بحدوث الحيض في الأثناء لأن أقل الحيض
ثلاثة أيام فيتحقق الفصل الطويل بين الأشواط ، وإذا دل دليل خاص
على الصحة وكفاية الاتيان بالباقي تقتصر على مورد النص ولا نتعدى
إلى غيره ، على أن مسألة حدوث الحيض أثناء الطواف أجنبية عن
المقام بالمرة لأن الكلام في مانعية الحدث في نفسه مع قطع النظر عن
مانع آخر كالفصل الطويل وعدم التوالي بين الأشواط .
وكيف كان : فقد يستدل للمشهور بما دل على اعتبار الطهارة في
الطواف فإن مقتضاه بطلانه إذا صدر الحدث أثنائه لانتفاء المشروط
بانتفاء شرطه ، وأما الحكم بالصحة بعد التجاوز عن النصف فلأجل
دليل خاص وإلا فالقاعدة الأولية تقتضي البطلان مطلقا .
ويرد عليه : ما ذكرناه في باب الصلاة من أن المانعية شئ
والقاطعية شئ آخر ، ولو كنا نحن وأدلة اعتبار الطهارة في الصلاة
- كقوله : لا صلاة إلا بطهور - فلا يستفاد منها إلا اقتران أجزاء
الصلاة بالطهارة وأما الأكوان المتخللة فلا يعتبر فيها الطهارة فلو صدر
الحدث في الأثناء يتوضأ ويأتي بالأجزاء اللاحقة فإن جميع الأجزاء تكون
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 85 من أبواب الطواف ح 3 .