شرح
مكان شاء ومقتضى اطلاق الصحيحين لزوم الذبح بمنى ويتساقط
الاطلاقان ، والمرجع أصالة البراءة من وجوب الذبح بمنى لدوران
الأمر بين التعيين والتخيير والأصل عدم التعيين ، هذا بالنسبة إلى حكم
التظليل ، وأما بالنسبة إلى مطلق ما يوجب الدم فالظاهر أيضا جواز
تأخير الذبح إلى أي مكان شاء ويدل عليه موثق إسحاق المتقدم لقول
السائل : أيجزيه أن يذبح إذا رجع إلى أهله ؟ فأجاب ( ع ) بقوله : نعم .
ويؤيده خير علي بن جعفر ( لكل شئ خرجت ( جرحت )
من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت ) ( 1 ) .
وأما الثاني : وهو العمرة المفردة ففي صحيحة منصور بن حازم حكم
بالتخيير بين مكة ومنى وإن كان التعجيل بالذبح في مكة أفضل ( قال :
سألت أبا عبد الله ( ع ) عن كفارة العمرة المفردة أين تكون ؟
فقال : بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة
أحب إلي وأفضل ) ( 2 ) فالتخيير حسب هذه الصحيحة ثابت في مورد
العمرة المفردة في غير كفارة الصيد لما عرفت في المسألة السابقة أن كفارة
الصيد للعمرة المفردة تذبح بمكة .
وأما الثالث : وهو عمرة التمتع ففي صحيحة معاوية بن عمار حكم
بالتخيير أيضا ( قال : سألته عن كفارة المعتمر أين تكون ؟ قال :
بمكة إلا أن يؤخرها إلى الحج فتكون بمنى وتعجيلها أفضل وأحب
إلي ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 5 .
( 2 ) الوسائل : باب 49 من أبواب كفارات الصيد ح 4 .
( 3 ) الوسائل : باب 4 من أبواب الذبح ح 4 .