شرح
توضيح ذلك :
أن المشهور إنما التزموا بتقديم النذر على الحج لالتزامهم بأخذ القدرة
الشرعية في موضوع الحج ، ولازم ذلك أن كل واجب يزاحم الحج
يزيل موضوع الحج وهو الاستطاعة ولا يكون المكلف حينئذ قادرا على
الحج ويصبح عاجزا عن الاتيان به .
وبعبارة أوضح : أخذ في موضوع الحج أن لا يزاحمه واجب آخر
فإذا وجب على المكلف شئ في أوان الحج وزاحمه بحيث لا يتمكن من
الجمع بينهما يسقط وجوب الحج لعدم القدرة عليه شرعا .
ولكن الظاهر أنه لا دليل على ما ذكروه أصلا ، وقد ذكرنا في
بعض المباحث السابقة أن الحج ليس مشروطا بالقدرة الشرعية المصطلحة
وإنما الحج - كساير الواجبات الإلهية - مشروط بالقدرة العقلية .
نعم فسرت القدرة المأخوذة في الحج في الروايات بقدرة خاصة
وهي واجديته للزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ولا يؤل
ذلك إلى أخذ القدرة الشرعية بحيث يزاحمه أي واجب من الواجبات
الشرعية ، فوجوب الحج حاله حال ساير التكاليف الإلهية في كونه
مشروطا بالقدرة العقلية فعند مزاحمته لواجب آخر يلاحظ الأهم منهما
كبقية الواجبات المتزاحمة ، هذا كله بحسب الكبرى .
إلا أنه في خصوص المقام وهو ما لو نذر زيارة الحسين ( عليه السلام )
في كل عرفة وغير ذلك من النظائر لا يصل الأمر إلى التزاحم ، والوجه
فيه : أن وجوب الوفاء بالنذر ليس واجبا ابتدائيا مجعولا من قبل
الشريعة المقدسة على المكلفين نظير وجوب الصلاة والصيام وأمثالهما ،
وإنما هو واجب امضائي بمعنى أنه الزام من الله تعالى بما التزام المكلف