شرح
( صلى الله عليه وآله ) فلا يوجب الكفر لما ذكرنا في كتاب الطهارة
أن انكار الضروري بنفسه ما لم يرجع انكاره إلى إنكار النبي صلى الله عليه وآله
لا يوجب الكفر ، وقد قلنا هناك أن الاسلام متقوم بأمور ثلاثة بها
يمتاز المسلم عن الكافر وهي الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة ،
والاعتقاد بالمعاد وليس انكار الضروري منها .
وقد يستدل على كفر منكر الحج بوجهين :
الوجه الأول : التمسك بذيل آية الحج في قوله تعالى ( ومن كفر
فإن الله غني عن العالمين ) فإن التعبير عن الترك بالكفر كاشف من أن منكره كافر .
والجواب عنه أولا : أن الآية الشريفة غير دالة على أن منشأ
الكفر هو انكار الحج ، بل الظاهر من الآية الكريمة أن من كفر
بسبب من أسبابه فيكون كفره منشاءا لترك الحج طبعا ، ونظير ذلك
قوله تعالى : ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم
المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) فإن الآيات
لا تدل على أن تارك الصلاة أو مانع الزكاة كافر بل تدل على أن الكفر
الحاصل بتكذيب يوم القيامة يكون منشأ لترك الصلاة وترك الزكاة .
وثانيا : إن الكفر في الآية فسر بالترك في صحيح معاوية بن عمار
( وعن قول الله عز وجل : ومن كفر يعني من ترك ) ( 1 ) .
وثالثا : لا يبعد أن يكون المراد بالكفر في المقام الكفر المقابل
للشكر لا الكفر المقابل للايمان ، فيكون المعنى حينئذ من كفر بالنعمة
ولم يشكر ما رزقه الله من نعمة الهداية ولم يعمل بوظيفته ولم يأت بالحج
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 7 من أبواب وجوب الحج ح 2 .