وأما التجرد فلا يعتبر فيه النية وإن كان الأحوط والأولى
اعتبارها فيه أيضا .
( مسألة 26 ) : لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاد ،
لا لشرطية لبس الثوبين ، لمنعها كما عرفت ، بل لأنه
مناف للنية حيث إنه يعتبر فيها العزم على ترك المحرمات
التي منها لبس المخيط ( 1 ) وعلى هذا فلو لبسهما فوق
القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضا ، لأنه مثله في
المنافاة للنية ، إلا أن يمنع كون الاحرام هو العزم على
ترك المحرمات بل هو البناء على تحريمها على نفسه فلا
تجب الإعادة حينئذ ، هذا ولو أحرم في القميص جاهلا
أو ناسيا أيضا نزعه وصح احرامه ، أما إذا لبسه بعد
الاحرام فاللازم شقه واخراجه من تحت ، والفرق بين
الصورتين من حيث النزع والشق تعبد ، لا لكون الاحرام
باطلا في الصورة الأولى - كما قد قيل - .
شرح
ومنا قريبا أن اللبس ليس شرطا في تحقق الاحرام ، وإنما هو واجب
تعبدي مستقل والاحرام يتحقق بدون اللبس ، فلا حاجة إلى إعادة
التلبية والنية حتى لو ترك اللبس عمدا وعصيانا فضلا عن النسيان ،
وإنما احتاط بإعادتهما للمجرد لاحتمال اشتراط اللبس في الاحرام .
( 1 ) قد فصل ( قده ) في الإعادة بين ما لو قيل بأن الاحرام هو
العزم على الترك فيكون الاتيان بالمحرمات كالمخيط منافيا للنية وللعزم على