شرح
بالنظر إلى بيوت مكة وصحيح عمر بن يزيد المتقدم - الوارد فيمن
اعتمر من أدنى الحل - جعل الحد بالنظر إلى الكعبة ، ولكن يمكن
رفع التنافي بالتلازم بين الأمرين فإن النظر إلى بيوت مكة يستلزم النظر
إلى الكعبة المشرفة لعلو البيت وارتفاعه ونحو ذلك .
فتحصل : أن ما ذهب إليه المشهور من قطع التلبية عند دخول
الحرم إذا اعتمر من خارج الحرم هو الصحيح ، وما ذهب إليه الصدوق
من التخيير بين دخول الحرم والنظر إلى بيوت مكة ضعيف
المسألة الرابعة : الحاج بأي نوع من الحج يقطعها عند الزوال من
يوم عرفة بلا خلاف عند الأصحاب ، ويشهد له النصوص .
منها : صحيح ابن مسلم ( الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال
الشمس ) ( 1 ) وغيرها من الصحاح .
بقي الكلام في أن القطع في الموارد المذكورة على نحو العزيمة أو
الرخصة ، نسب إلى ظاهر كلامهم أنه على نحو الوجوب وهو الظاهر
للأمر بالقطع وظاهر الأمر هو الوجوب ، ولا أقل من ارتفاع الأمر
السابق وانتهائه وبقائه يحتاج إلى الدليل فلا مجوز للاتيان بها لأن العبادة
توقيفية ومشروعيتها تحتاج إلى الأمر ، بل يظهر من بعض الروايات
أن اتيان التلبية في غير موردها مبغوض عند الله تعالى كما في صحيحة
أبان قال : ( كنت مع أبي جعفر ( ع ) في ناحية من المسجد وقوم
يلبون حول الكعبة ، فقال : أترى هؤلاء الذين يلبون ؟ والله لأصواتهم
أبغض إلى الله من أصوات الحمير ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 44 من الاحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل : 43 من الاحرام ح 3 .