تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
ولكننا بعد إعادة النظر في هذا الموضوع ، نقول : بأن الاحرام الأول هو الواجب والثاني صوري لا حقيقي وذلك لأنا استفدنا ( كما تقدم ( من النصوص أن الاحرام أمر بسيط مسبب عن التلبية والتلبية موجبة للاحرام وسبب له فلا يمكن الحكم بصحة الاحرامين ولا يصح اطلاق الإعادة على الثاني لعدم امكان الدخول في الحرمة الإلهية مرتين فإن الدخول ثانيا متوقف على الخروج ومن كان داخلا في شئ لا يدخل فيه ثانيا فإذا كان محرما وداخلا في الحرمة فلا معنى لاحرامه ودخوله في الحرمة مرة أخرى فإن الاحرام الحقيقي المسبب عن التلبية غير قابل للإعادة ، فلا بد إما من الحكم ببطلان الاحرام الأول ، أو أن الإعادة صورية لا حقيقة . فحينئذ يقع الكلام في بيان المراد من صحيح الحسن بن سعيد الآمر بإعادة الاحرام إذا أحرم من غير غسل . فنقول : إن قوله ( ع ) في صحيح ابن سعيد ( يعيده ) إما يحمل على ظاهره من إرشاده إلى فساد الاحرام الأول وبطلان العمل السابق كما هو الظاهر منه في سائر موارد استعمالاته من الأعمال المركبة كقولنا : إذا تكلم في صلاته مثلا ( يعيد صلاته ) فإن ذلك ارشاد إلى بطلان الصلاة بالتكلم ، ولكن هذا المعنى غير قابل في المقام لما عرفت من أن الاحرام أمر بسيط وعبارة عن الدخول في ا لحرمة الإلهية وذلك لا يتصف بالصحة والفساد بل يدور أمره بين الوجود والعدم كسائر الأمور البسيطة مثل الزوجية والملكية ، وإنما يتصف بالصحة والفساد أسبابها كالبيع وعقد النكاح وإلا فنفس الزوجية أو الملكية إما موجودة أو معدومة ، وهكذا الاحرام إما متحقق في الخارج أو لا فليس للاحرام فرد صحيح وفرد فاسد ، فالارشاد إلى الفساد لا معنى له ، وأما الارشاد إلى عدم