تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
وربما يقال : بعدم كون هذا المورد من موارد دوران الأمر بين الصحيح والفاسد بل يحكم في مثله بالصحة عملا بأصالة الصحة ، لأن كل عمل يشك في صحته وفساده يبنى على الصحة . وفيه : ما ذكرناه غير مرة أن أصالة الصحة الجارية في العبادات والمعاملات لم تثبت بدليل لفظي ليتمسك باطلاقه وإنما دليلها السيرة القطعية مع بعض الروايات الخاصة الواردة في موارد مخصوصة . المعبر عنها بقاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز ، وبأصالة الصحة أحيانا . والقدر المتيقن من السيرة جريان أصالة الصحة في مورد يكون عنوان العمل محفوظا ومعلوما ولكن يشك في بعض الخصوصيات من الأجزاء والشرائط ، وأما إذا كان أصل العنوان مشكوكا فيه ولا يعلم تحقق العنوان في الخارج فلا تجري أصالة الصحة ، فلو صدر منه البيع - مثلا - وشك في صحته وفساده يحمل على الصحة وأما إذا شك في أصل البيع وأنه هل صدر منه البيع أو القمار لا نحكم بأنه باع استنادا إلى أصالة الصحة بل أصالة عدم صدور البيع منه محكمة وهكذا في العبادات فلو صلى وشك في أنه كبر أو ركع يحكم بالصحة وأما لو شك في أنه صلى أو قرأ القرآن فلا يحكم بصدور الصلاة منه ومقامنا من هذا القبيل لأن عنوان العمل غير محفوظ لترديده بين العمل الصحيح وهو العمرة المفردة بين العمل الباطل وهو الحج في غير أشهر الحج . والحاصل : لو كانت صورة العمل غير محفوظة فلا مجال لجريان أصالة الصحة وإذا كانت صورة العمل محفوظة ولكن يشك في بعض الأجزاء والشرائط فلا مانع من أصالة الصحة وقد ذكرنا تفصيل ذلك في نظير المقام في أول مسألة من مسائل ختام كتاب الصلاة وهي ما