( مسألة 3 ) : يعتبر في النية تعيين كون الاحرام لحج
أو عمرة ، وأن الحج تمتع أو قران أو افراد ، وأنه لنفسه
أو نيابة عن غيره ، وأنه حجة الاسلام أو الحج النذري
أو الندبي ( 1 ) فلو نوى الاحرام من غير تعيين وأو كله
إلى ما بعد ذلك بطل ، فما عن بعضهم من صحة وأن له
صرفه إلى أيهما شاء من حج أو عمرة ، لا وجه له إذ
شرح
الاجماع على اعتبارها إنما هو في الجملة ، ولو قبل التحلل من الاحرام
بلحظة إذ لا دليل على أزيد من ذلك .
ولا يخفى أن هذا القول لو كان مبنيا على أن الاحرام نفس التروك
فلا مانع حينئذ من الاكتفاء بحصول النية في الجملة ولو في آخره
قبل التحلل .
وهذا واضح الفساد : لأن هذه المنهيات والتروك أحكام مترتبة على
الاحرام وموضوعها المحرم فلا معنى لأخذ الحكم في موضوعه ، بل قد
عرفت أن الاحرام أمره دائر بين التلبية والالتزام وتوطين النفس ،
وأما هذه التروك فموضوعها المحرم لا أنها هي الاحرام ولذا لا يضر
الالتزام باتيان هذه الأمور بالاحرام إلا الجماع والاستمناء على ما سيأتي
في ملحه .
ثم إنه يظهر من المصنف هنا أن لبس الثوبين من الاحرام وذلك
ينافي ما سيأتي منه ( قده ) إن لبس الثوبين ليس شرطا في تحقق
الاحرام وإنما هو واجب تعبدي ، والصحيح ما ذكره هناك .
( 1 ) لأن أوامره تعالى متعددة وإذا لم يقصد أمرا معينا لا يقع شئ