شرح
( من اشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير ) ( 1 ) باعتبار
أن الاشعار في حج القران مكان التلبية .
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب ( عن التهيؤ للاحرام ، فقال :
في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل
فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول : لبيك اللهم لبيك ) ( 2 ) .
وهذه الصحيحة أيضا واضحة الدلالة ولعلها أوضح مما سبق لقوله :
( فتحرمون كما أنتم في محاملكم فتقول : لبيك ) مع النهي عن الاحرام
في مسجد الشجرة فقبل التلبية لا احرام .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار ( إذا فرغت من صلاتك وعقدت
ما تريد ( أي عزمت على الاحرام ) فقم وامش هنيهة ( هنيئة )
فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب ) ( 3 ) وغير
ذلك من الروايات المذكورة في أبواب متفرقة . فإن المستفاد من جميعها
أن التلبية سبب للاحرام وما لم يلب لم يكن بمحرم وليس عليه شئ .
وأما ما ورد في بعض الروايات من عقد الاحرام أو الأمر بعقد
الاحرام ، الذي يتوهم منه أنه الاحرام دون التلبية فهو غير صحيح
وذلك لأن المراد بهذه الكلمة ( عقد الاحرام ) إما العزم والبناء على
نفسه بترك المحرمات المعهودة أو يراد بها الاتيان بجميع مقدمات الاحرام
حتى لبس الثوبين ، ولعل الثاني أنسب .
ولكن ذلك لا علاقة له بنفس الاحرام لأن الروايات كما عرفت
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أقسام الحج ح 21 .
( 2 ) الوسائل : باب 34 من الاحرام ح 3 و 2 .
( 3 ) الوسائل : باب 34 من الاحرام ح 3 و 2 .