شرح
صريحة في كون التلبية سببا للاحرام وما لم يلب لم يتحقق منه الاحرام
وليس بإزاء هذه الروايات الكثيرة الواضحة دلالة ما يوجب رفع
اليد عنها .
فالقول : بأن الاحرام غير التلبية ، وأنه هو البناء والعزم على الترك
وتوطين النفس على ذلك كما عن الشيخ الأنصاري ( قده ) بحيث لو
كان بانيا على ارتكاب المحرمات لبطل حجه واحرامه : مما لا وجه
له أصلا .
نعم في البين خبران يظهر منها أن الاحرام يتحقق قبل التلبية ،
ولكن لا بد من رفع اليد عن ظهورهما بحملهما على العزم على الاحرام
أو اتيان مقدمات الاحرام والتهيؤ له لصراحة الروايات المتقدمة على
خلافهما .
أحدهما : مرسل النضر عن بعض أصحابه ، قال : ( كتبت إلى
أبي إبراهيم ( ع ) رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم وخرج
من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء أنه ذلك ؟
فكتب : نعم أولا بأس به ) ( 1 ) فإنه دال على تحقق الاحرام قبل
التلبية والجواب ما عرفت مضافا إلى ضعف السند بالارسال .
ثانيهما : صحيح معاوية بن عمار ( قال : ( ع ) صل المكتوبة ثم
أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى
أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا
فلب ) ( 2 ) فإنه أيضا يدل على وقوع الاحرام قبل التلبية ، إلا أنه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 14 من الاحرام ح 12 .
( 2 ) الوسائل : باب 34 من الاحرام ح 6 .