شرح
( لبيك ) قبول منه لاتيان الأعمال وليس وراء ذلك شئ آخر ، فحال
التلبية حال تكبيرة الاحرام للصلاة بقصد اتيان بقية أفعال الصلاة ،
فلو كان قاصدا للصيد أو لبس المخيط أو الاستظلال لا يضر باحرامه
وإن كان بانيا من الأول اتيان بعض التروك .
نعم القصد إلى بعض التروك في أثناء الأعمال كالجماع يضر باحرامه
لأنه لم يكن قاصدا لاتيان حج صحيح ، فأمر الاحرام دائر بين اثنين
إما أنه الالتزام بترك المحرمات وإما أنه التلبية ، والصحيح هو الثاني
كما سيأتي عن قريب ( إن شاء الله تعالى ) وعلى كلا التقديرين لا مانع
ابراز الاحرام بالتلبية ثانيا وليس في تكرار التلبية أو الالتزام أي محذور
غاية الأمر الاحرام الثاني مصداق للمستحب كما أن الاحرام الأول
مصداق للواجب ، فكل منهما احرام حقيقي نظير تكرار الوضوء فإن
الوضوء بعد الوضوء نور على نور فالوضوء الأول صحيح وكذا الوضوء
الثاني .
نعم لا معنى لتكرار الطهارة الحاصلة من الوضوء ، وأما نفس
الأفعال والأعمال فلا مانع من الالتزام بأن كلا الفردين حقيقي غاية
الأمر أحدهما واجب والآخر مستحب فكل منهما امتثال لأمره .
ودعوى : أن التعبير بالإعادة كما في النص كاشف عن بطلان
الأول لأن المتفاهم من لفظ الإعادة هو بطلان ما أتى به أولا فإن
الإعادة عبارة عن الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به أولا لوقوعه على
نوع خلل كتجرده عن شرط معتبر أو اقترانه بأمر مبطل كما عن
الرياض .