تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
يجب عليه الرجوع ولا يكتفي بالاحرام من الميقات الذي أمامه وقد دل على ذلك صريحا بعض الروايات المعتبرة كرواية إبراهيم بن عبد الحميد التي متعت من الاحرام من ذات عرق لمن كان في المدينة ، بل لو فرضنا جواز ذلك فإنما يجوز في الحج أو عمرة التمتع ، وأما في العمرة المفردة فلا دليل على كون أدنى الحل ميقاتا لها على الاطلاق وإنما هو ميقات لها لمن كان في مكة وإن لم يكن من أهلها . وأضفنا إلى ذلك من بدى له العمرة وكان دون المواقيت فإنه لا يجب عليه أن يذهب إلى الميقات الذي وراءه بل يجوز له الاحرام من أدنى الحل كالجعرانة كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما رجع من الطائف وغزوة حنين فإنه صلى الله عليه وآله بدى له أن يعتمر فأهل من الجعرانة ولم يرجع إلى الميقات . وبالجملة : في هذين الموردين يجوز الاحرام للعمرة المفردة من أدنى الحل وأما في غيرهما فلا دليل على كونه ميقاتا لها ، خلافا للمصنف وصاحب الجواهر ( قدهما ) فإنهما جعلا أدنى الحل ميقاتا اختياريا لمطلق العمرة المفردة حتى لمن يريد العمرة من الخارج وحملا كلام المحقق من المنع عن الاحرام من أدنى الحل على غير العمرة المفردة ولا دليل على ما ذكراه بل يشكل شمول الحكم بجواز الاحرام من مكانه عند نسيان الاحرام من الميقات أو الجهل بذلك ولم يتمكن من الرجوع إلى الميقات للعمرة المفردة ، لأن الدليل إنما دل على جواز الاحرام من مكانه في الحج أو عمرة التمتع ولا يشمل العمرة المفردة