شرح
فنقيد بالروايات ( 1 ) الدالة على أن الحي يجهز رجلا للحج ، والتجهيز
لا يتحقق إلا بارسال شخص للحج ، ومجرد التوكيل والايجار لا يوجب
صدق عنوان التجهيز والارسال .
وثالثها : إنا سنذكر أن الأجير إذا مات في الطريق قبل الاحرام
لم يسقط الحج عن ذمة المنوب عنه فكيف إذا مات قبل خروجه ،
وحينئذ فنحمل هذه الروايات على الحج الاستحبابي لا محالة .
وبالجملة : الروايات المزبورة ضعيفة دلالة مضافا إلى ضعف اسناد
بعضها فلا حاجة في عدم الاعتماد عليها إلى التمسك باعراض الأصحاب
عنها هذا .
وقد يستدل لصاحب الحدائق بمعتبرة إسحاق بن عمار ( عن الرجل
يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل إن
يحج ، ثم أعطى الدراهم غيره ، فقال : إن مات في الطريق أو بمكة
قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول قلت : فإن ابتلى بشئ
يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول ؟
قال : نعم ، قلت : لأن الأجير ضامن للحج ؟ قال : نعم ) ( 2 ) فإن
المستفاد منها انتقال الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير لأنه ضامن .
وفيه : أن المعتبرة غير دالة على الاجزاء قبل الخروج وقبل الشروع
في السفر كما هو المدعى وإنما تدل على الاجزاء إذا مات قبل انقضاء
المناسك والانتهاء من الأعمال كما سنوضحه - إن شاء الله تعالى - في
المسألة العاشرة .
وأما ضمان الأجير للحج فلأجل افساده الحج ، فإن الأجير إذا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 25 من أبواب وجوب الحج .
( 2 ) الوسائل : باب 15 من أبواب النيابة في الحج ح 1 .