شرح
نعم ثبت بالدليل أنه إذا خاف فوت الوقوف بعرفة بمقدار المسمى
ينتقل فرضه إلى الافراد كما هو مدلول صحيح الحلبي وجميل ، فلو
دخل مكة معتمرا بعمرة التمتع وضاق وقته عن ادراك الموقف من
عرفة حتى آنا ما يتبدل فرضه إلى الافراد ، وما ذكرناه هو القدر
المتيقن من الأخبار ، وأما غير ذلك من الروايات فهي متضاربة في
نفسها ومعارضة بصحيح جميل والحلبي المتقدمين والترجيح لهما لموافقتهما
للسنة ، وهي الاطلاقات الدالة على كفاية درك الموقف ولو آنا ما .
على أنه يمكن حمل تلك الروايات المتضاربة على التقية وغيرها من
المحامل . ومنهم من حمل الروايات على التخيير ، فيعمل لجميع الروايات
مخيرا ، وزعم أن هذا مما يقتضيه القاعدة بدعوى : أن العمل بالروايات
إذا كان ممكنا ولو على نحو التخيير فلا مجال لتعارض والتساقط ،
ويرد عليه : أنه إن أراد بالتخيير التخيير في المسألة الأصولية باعتبار
تعارض الروايات ففيه : إن التخيير لم يثبت في تعارض الأخبار كما
حققناه في محله . على أن التخيير الأصولي وظيفة المجتهد لا العامي ،
لأن التخيير الأصولي في المقام يرجع إلى التخيير في الحجية وذلك وظيفة
المجتهد فيفتي على طبق إحداها مخيرا ويعمل المقلد العامي على طبق
فتواه .
وإن أراد بالتخيير أن الجمع العرفي يقتضي ذلك كالأمر بالقصر
والاتمام مع العلم بأنه لا تجب صلاتين في يوم واحد فحينئذ يحمل الأمر
في كل منهما على التخيير وترفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين ،
لأن الأمر لا يدل على الوجوب التعييني بالوضع وإنما يدل عليه بالاطلاق
فإذا ورد الأمر بالقصر في مورد فيستفاد الوجوب منه كما يستفاد أنه