يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ولا يبعد
رجحان أولهما بناءا على كون الواجب استيعاب تمام ما بين
الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمى ،
ولكن مع ذلك لا يخلو عن اشكال ، فإن من جملة الأخبار
شرح
وثانيا : أو الوقوف الذي هو جزء للواجب هو الوقوف بمقدار
المسمى ، وأما الوقوف من الزوال إلى الغروب فهو واجب مستقل
وليس بجزء أصلا - لا أنه جزء غير ركني ولذا لو تركه عمدا
لا يوجب فساد الحج وإن أثم بتركه نظير ترك طواف النساء ، وذلك
شاهد على أنه ليس بجزء للواجب إذ لا يعقل أن يكون جزءا للواجب
وفي نفس الوقت كان تركه عمدا وعصيانا غير موجب للبطلان .
وثالثا : إن المفروض في صحيح الحلبي أنه ورد مكة عندما كان
الناس بعرفة ، وهو زوال يوم عرفة ، ولا ريب أن السير من مكة
إلى عرفات ابتداء من الزوال يستلزم فوت بعض الموقف عنه قطعا سواء
عدل إلى الافراد أو لم يعدل ، فحينئذ لا بد أن يكون مورد سؤاله عن
خشية فوت الركن من الموقف لا عن تمام ما وجب عليه ، فالموقف
في عبارة السائل يراد منه الركن منه وهو الوقوف في الجملة .
وأما التحديد بفوات الموقف الاضطراري لعرفة - كما هو أحد
الأقوال - فلا يوجد له أي نص .
الطائفة الثانية : ما دلت على التحديد بادارك الناس بمنى ( أي
ليلة عرفة حيث يستحب المبيت في منى ليلة عرفة ومن هناك يذهب
إلى عرفات ) .