ثم الظاهر أن الأمر بالاحرام إذا كان رجوعه بعد
شهر إنما هو جهة أن لكل شهر عمرة لا أن يكون ذلك
تعبدا أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الاحرام على
من دخل مكة ، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار : قال
( سألت أبا الحسن ( ع ) عن المتمتع يجئ فيقضي متعته
ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو
شرح
ولكن قد عرفت عدم امكان رفع اليد عن ظهور تلك الروايات
في المنع بل صراحتها في ذلك .
وربما يقال : بأن مرسل موسى بن القاسم ( عن بعض أصحابنا
أنه سئل أبا جعفر ( ع ) في عشر من شوال فقال : إني أريد أن
أفرد عمرة هذا الشهر ، فقال : أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل
أن المدينة منزلي ومكة منزلي ولي بينهما أهل ، وبينهما أموال ، فقال
له : أنت مرتهن بالحج ، فقال له الرجل : فإن لي ضياعا حول مكة
واحتاج إلى الخروج إليها ، فال : تخرج حلالا وترجع حلالا إلى
الحج ( 1 ) صريح في جواز الخروج محلا ، لكن الاشكال في سنده
وفيه : أن الظاهر كونه أجنبيا عن مورد الكلام ولا أثر له حتى
إذا كان معتبرا سندا ، وذلك لأن مورده عمرة الافراد ، ومحل كلامنا
عمرة التمتع المرتبطة بالحج ولا ريب في جواز الخروج بعد العمرة
المفردة ، لأنها عمل مستقل وغير ؟ مرتبط بالحج ، وأما قوله : ( وأنت
مرتهن بالحج ) فلا بد من حمله على أن الحج كان واجبا عليه وأنه كان
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 22 أقسام الحج ، ح 3