فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا مع علمه بعدم فوت
الحج منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم
بفوات الحج منه إذا خرج .
شرح
ولكن المصنف تبعا لجماعة اختار الجواز وحمل الروايات الناهية
على الكراهة ، بل ذكر ( قده ) أنه يمكن دعوى عدم الكراهة أيضا
مع علمه بعدم فوات الحج منه ، واستشهد بوجوه .
منها : التعبير بقوله : ( ما أحب ) في صحيح الحلبي قال ( ع ) :
( وما أحب أن يخرج منها إلا محرما ) فإن قوله : ( وما أحب )
ظاهر في الكراهة فترفع اليد عن ظهور بقية الأخبار في المنع .
وفيه ما لا يخفى : فإن جملة ( لا أحب ) غير ظاهرة في الكراهة
بالمعنى الأخص ، بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة
المحرمة كثيرا ، كقوله تعال : والله لا يحب الفساد ( 1 ) وقوله عز وجل :
( لا يحب الله الجهر بالسوء ) ( 2 ) وهو الغيبة المحرمة وكذلك ما
نسب إلى الذوات كقوله عز من قائل : ( إن الله لا يحب المعتدين ) ( 3 )
( والله لا يحب الظالمين ) ( 4 ) ( فإن الله لا يحب الكافرين ) ( 5 )
وغير ذلك من الآيات الكريمة ، فإن الظاهر منها أنه تعالى لا يحبهم
هامش
( 1 ) البقرة : 205 .
( 2 ) النساء : 148 .
( 3 ) البقرة : 190 .
( 4 ) آل عمران : 57 .
( 5 ) آل عمران : 32 .