وهل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ،
أقربهما الأول ، ومن كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته
التمتع ، لتعليق حكم الافراد والقران على ما دون الحد ولو
شك في كون منزلة في الحد أو خارجه وجب عليه الفحص
ومع عدم تمكنه يراعي الاحتياط ، وإن كان لا يبعد القول بأنه
يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتع ، لأن غيره معلق على
شرح
لا لغة ولا عرفا ، وإنما التحديد راجع إلى تخصيص الحكم بالنسبة إلى
قصر الصلاة وتمامها .
وثانيا : إن الآية الكريمة غير ناظرة إلى الحضور مقابل السفر وإنما
تنظر إلى الحضور في البلد الحرام في قبال الغياب عنه والحضور في غيره
فالمراد من قوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام ) من لم يكن من أهل مكة وسكنتها ، وذلك يصدق على من
كان يسكن غير بلدة مكة سواء كان قريبا أو بعيدا .
وإن شئت قلت : إن المكلفين على قسمين : قسم يسكن مكة المكرمة
وقسم يسكن غير بلدة مكة ، والآية ناظرة إلى تقسيم المكلفين إلى قسمين
من حيث مسكنهم وأوجب الله تعالى التمتع على من لم يكن من سكنة
مكة المعظمة .
ولو كنا نحن والآية المباركة لكان مقتضاها وجوب التمتع على من
لم يكن من سكنة مكة المكرمة سواء كان ساكنا في بلد قريب دون
الحد المذكور ، أو كان ساكنا في البلاد البعيدة ، ولكن النصوص
حددت البعد بثمانية وأربعين ميلا ، وألحقت الساكنين في هذا الحد