قال ( قلت مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه
فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء
فقالوا تصدق بها ، فقال ( ع ) ما صنعت قلت تصدقت بها
فقال ( ع ) : ضمنت إلا أن تكون تبلغ أن يحج بها من
مكة فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن )
ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة
من الجهات هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعين له مصارف
وتعذر بعضها ، وأما فيه فالأمر أوضح لأنه بتعيينه الثلث
لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه .
شرح
ولا فرق بين أن يكون التعذر من الأول أو أنه يطرء بعد ذلك .
وأما لو أوصى ابتداءا بأمور ولم تكون وصيته مسبوقة بتعيين الثلث
واخراجه كما إذا أوصى بالحج ابتداءا فهل يرجع المال ميراثا أو
يصرف في وجوه البر ، وجهان : قد يقال : بالأول لعدم امكان العمل
بالوصية فيرجع المال إلى الوارث لفقد المانع .
ولكن ذهب جماعة منهم الماتن ( قده ) إلى الثاني للقرينة العامة
الخارجية على تعدد المطلوب ، فإن الظاهر من حال الموصي في أمثال
المقام إرادة عمل ينفعه ، وإنما عين عملا خاصا لكونه أنفع في نظره من
غيره ، فتعيينه لمثل الحج ونحوه من الأمور القربية على نحو تعدد
المطلوب وإذا تعذر بعضه لا يسقط الآخر .
ويؤكد ذلك عدة من الروايات الواردة في باب نسيان الوصية