شرح
كان الشك راجعا إلى نفس العمل لا إلى العامل ، ( مثلا ) لو شك
في أن عقد النكاح أو عقد البيع وقع صحيحا أم فاسدا يحمل على
الصحة ، وأما لو شك في أن العامل والمباشر هل له الولاية والسلطنة
على ذلك أم لا ؟ فلا يمكن احراز ذلك بالحمل على الصحة ، فلو
رأينا شخصا يبيع ملك أحد وشككنا في أنه هل له الولاية على ذلك أم لا ؟
لا دليل على الحمل على الصحة ولا يمكن اثبات الولاية ، نعم لو شك
في صحة العقد الصادر من نفس المالك أو الولي يحمل على الصحة ،
وكذا ولو زوج شخص امرأة من رجل وشك في ولايته ووكالته عنها
لا يمكن الحكم بالصحة ، لعدم احراز شمول السيرة لأمثال المقام .
والحاصل : حيث إن الدليل منحصر بالسيرة فلا بد من الأخذ
بالقدر المتيقن منها وهو ما إذا أحرز سلطنة المباشر وولايته ، ولكن
يشك في صحة عمله من حيث وجدانه للشرائط وعدمه ، وأما لو شك
في أصل ولايته وسلطنته فلا يمكن اثباتها بأصالة الصحة ، ولذا لا نحكم
بصحة كل عقد صادر من كل أحد ، ومقامنا من هذا القبيل لأن
الحج إذا كان واجبا لا حاجة إلى الوصية ، وإن كان مندوبا ليس له
الولاية في اخراجه من الأصل ، فالشك في كون الموصى به واجبا أو
ندبا راجع إلى الشك في صدور الوصية عمن له الولاية أم لا ، فالصحيح
ما ذكره المصنف ( ره ) من أنه يخرج من الثلث في صورة الشك .
نعم إذا كان في البين قرينة على أن الحج الموصى به هو الواجب
يؤخذ بها كالايصاء بالحج من الأمكنة البعيدة في الأزمنة السابقة فإن
الظاهر منه هو الحج الواجب ، إذا الايصاء بالمندوب من تلك الأمكنة
في الأزمنة السابقة بعيد جدا .
وربما يقال : بالحمل على الواجب للانصراف فإنه بمنزلة اخبار