( مسألة 10 ) : قد عرفت أنه لا يشترط وجود أعيان
ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة ، ولا وجود
أثمانها من النقود ، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال
لشرائها .
لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات
معاشه ، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ، ولا خادمه المحتاج
إليه ، ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله ( 1 ) .
شرح
والظاهر : أن العبرة : بكثرة القيمة وعدمها ، ولا عبرة بالبعد
والقرب ، فإن كان الذهاب إلى بلد آخر يريد المقام فيه اختيارا يحتاج
إلى صرف المال أقل من العود إلى وطنه يجب مراعاة ذلك ولو فرض
أن طريقه أبعد . وإن كان يحتاج إلى صرف المال أكثر من الرجوع
إلى وطنه ، فالعبرة بالمقدار المحتاج في العود إلى وطنه ، ولا عبرة
بكثرة القيمة اللازم صرفها في الذهاب إلى بلد آخر . فكان الأولى أن
يعبر في المتن بزيادة القيمة والنفقة ، لا القرب والبعد إذ لا عبرة بهما
كما عرفت ، وإنما العبرة بما ذكرنا .
( 1 ) قد عرفت أن العبرة في الاستطاعة ، بوجود الزاد والراحلة
عينا أو ثمنا ، وأنه يكفي في تحققها وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما ،
سواء كان من النقود أو الأملاك ، فالميزان وجود ما يحج به ، نعم
يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه الانسان في معاشه ومعائش عياله من
الدار ، والأثاث والثياب والفرش ، والأواني ، وفرس ركوبه ،
وغير ذلك مما ذكر في المتن ما يحتاج إليه ، بحيث لو باع أحد هذه
الأمور وصرف ثمنه في الحج وقع في الحرج ، فالعبرة في جميع