شرح
وثانيا : لو لم نقل بسقوط الخبر المعتبر عن الحجية بالاعراض كما
هو الصحيح عندنا ، نلتزم بالخروج من الثلث في خصوص مورد
الخبرين ، وهو نذر الاحجاج ، ولا وجه للتعدي من مورد هما إلى الحج
المنذور بنفسه ، والأولوية المدعاة ممنوعة ، لأن الحج المنذور النفسي
يمتاز عن سائر الواجبات لكونه واجبا ماليا وحاله حال الدين في
الخروج من الأصل ، وأما نذر الاحجاج فهو مجرد تسبيب إلى العمل
وإلى اتيان أفعال الحج ، ولا يصح اطلاق الدين عليه في نفسه .
ودعوى : أن الاحجاج واجب مالي محض ، واضحة الدفع ،
لامكان احجاج الغير بدون بذل المال له أصلا ، كما إذا التمس من
أحد أن يحج أو يلتمس من شخص آخر أن يحج الغير ونحو ذلك
من التسبيبات إلى حج الغير من دون بذل المال .
وبالجملة : لو كنا نحن والقاعدة لقلنا بعدم وجوب قضاء نذر
الاحجاج لا من الأصل ولا من الثلث ، كساير الواجبات المنذورة
التي لا يجب قضائها لا من الأصل ولا من الثلث ، والحكم المذكور في
الخبرين حكم على خلاف القاعدة ، ويقتصر على موردهما ، والأولوية
المذكورة ممنوعة كما عرفت ، لأن الحج النذري يمتاز عن ساير الواجبات
فإنه كالدين فيخرج من الأصل ، ولا يقاس بنذر الاحجاج الذي
يمكن عدم صرف المال فيه أصلا ، فالتعدي بلا موجب .
والحاصل : لو كان الميزان في الواجب بالمالية فنذر الحج النفسي
أولى في كونه ماليا ودينا من نذر الاحجاج الذي يمكن أن يؤتى به
من دون صرف المال فيه أصلا ، فيدور الأمر بين القولين المتقدمين
من خروج الحج النذري النفسي من الأصل ، ومن عدم وجوب القضاء
أصلا لا من الأصل ولا من الثلث كما هو المختار عندنا .