شرح
الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة لله تعالى ، وإنما هو مالك
الملوك والأكوان ، وجميع الأمور طرا بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيته
من دون اعتبار أي جاعل ، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار فإن
إحاطته إحاطة وجودية ، لارتباط جميع الموجودات بنفس ذواتها به
بنفسه وجودها فهي ثابتة له بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار ثبوتها
له ، وهي محاطة له تعالى بنفس وجودها الارتباطي به ومقهورة تحت
قهره وسلطانه ، والاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح .
وبالجملة : النذر بل كل واجب لا يوجب إلا الالتزام باتيان متعلقه
ولزوم أدائه في الخارج ، وأما كون متعلقه دينا حقيقيا ثابتا في الذمة
يجب تفريغها عنه في الوقت أو خارجه ، فغير ثابت .
نعم ورد القضاء في خصوص الصوم المنذور المقيد بيوم خاص إذا
صادف يوم العيد أو أيام مرضه أو سفره ، كما في صحيح ابن مهزيار ( 1 )
ولولا النص لكان النذر باطلا ، لعدم الرجحان في متعلقه حين العمل
والرواية على خلاف القاعدة ويجب الاقتصار على موردها . ولا يمكن
التعدي عنه إلى ساير الموارد .
وأما ما ذكره في الجواهر : من الفرق بين نذر الحج وبين تعلق
النذر بغيره بوجوب القضاء في الأول دون الثاني ، بدعوى : أن الحج
يمتاز عن ساير الواجبات الإلهية ، لأن المستفاد من النصوص أن الحج
سبيله سبيل الدين أو هو بمنزلته ، فوجوبه على نحو الدينية بخلاف
ساير العبادات البدنية ، فلا بد من القضاء إما بنفسه أو يقضي عنه وليه
بعد موته من أصل المال .
ففيه : إنا لا نرى فرقا بين الأمرين ، إلا ما قيل من أن الحج
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 من أبواب النذر ح 1 .