شرح
أو دين ) ( 1 ) فإن الاطلاق والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ،
فالخروج من أصل التركة لا يمكن اثباته . وأما وجوب أصل القضاء
فيتوقف على اشتغال الذمة ، والكلام في تحقق الصغرى ، فإن ثبت
اشتغال الذمة بذلك بدليل معتبر كما ورد في الصوم والصلاة والحج
لا بد من التفريغ إما بنفسه أو بالاستيجار عنه بعد موته أو بالتبرع عنه .
والحاصل : متى ثبت اشتغال الذمة يجب التفريغ عنه باتيانه بنفسه
أو بالاتيان عنه ولو من الأجنبي . وأما إذا لم يثبت الاشتغال كما في
المقام أعني الواجبات النذرية فلا دليل على وجوب القضاء لعدم ثبوت
اشتغال الذمة على نحو الديون وبعض الواجبات المنصوصة ، وليس
القضاء نفس العمل الواجب سابقا حتى يقال بعدم الحاجة إلى أمر
جديد ، بل العمل الواجب سابقا قد فات ، وهذا العمل الواقع في
خارج الوقت عمل آخر مغاير له حقيقة وإنما هو مشابه له صورة ،
ولو كان واجبا لكان بدليل مستقل غير الدليل الأول ، فوجوب الحج
المنذور بسنة خاصة في غير ذلك الزمان يحتاج إلى دليل مستقل
آخر وكذلك وجوب الصلاة المقيدة بوقت خاص في غير ذلك الوقت
يحتاج إلى الدليل .
وبالجملة إذا خرج الوقت فقد فات الواجب فكيف يمكن أن
يقال باشتغال الذمة بذلك بمجرد الوجوب الأول : بل لا بد في وجوبه
في الوقت الثاني من دليل آخر .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الواجبات الإلهية ليست حالها حال
الدين ، فإذا مات المكلف يقضى عنه من الثلث إن أوصى به وإلا فلا
نعم الحج يقضى من أصل التركة سواء أوصى به أم لا للنص وقد
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 11 .