شرح
اشتغال الذمة بعد الوقت ، وأن الاعتبار بعد الوقت موجود أم لا ،
ومجرد حدوث الاعتبار والتكليف في الوقت لا يكفي لبقاء ذلك بعد الوقت
فإن الحدوث بدليل والبقاء بدليل آخر ، فإن البقاء أيضا يحتاج إلى دليل
مستقل كالحدوث ، والدليل الأول الدال على اتيانه في الوقت والاشتغال
به لا يتكفل اتيانه والاشتغال به خارج الوقت بل لا بد من أمر جديد .
وبالجملة : لا دليل على وجوب القضاء على نفسه فضلا على وليه من
تركته لأن القضاء بأمر جديد ولا دليل عليه في الموردين ، وأما اطلاق
الدين على بعض الواجبات لا يجعل الواجب دينا حقيقيا وإنما هو من
باب الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والمجاز .
وأما القول الثاني : فقد ادعى أن النذر بخصوصه يوجب كون المنذور
دينا على الناذر لأن مفاد صيغة النذر جعل المنذور لله تعالى وتمليكه إياه
ولا فرق بين أن يقول ( لزيد علي درهم ) لله علي كذا ) فإن
هذه الصيغة توجب كون متعلقها دينا ثابتا في الذمة فيجري عليه أحكام
الدين ، كما هو الحال في خصوص الحج الواجب بالأصل من معاملة
الدين الحقيقي معه .
وفيه : أن النذر لا يدل إلا على التزام لمكلف بالمنذور وقوله ( لله علي )
معناه : أنه التزم على نفسي بكذا لله تعالى ، وهذا لا يوجب اطلاق
الدين عليه إلا على سبيل التجوز ، فالدين المتعارف الحقيقي غير ثابت
وهو غير مقصود للناذر لأن مقصوده حسب مفاد الصيغة ليس إلا
التزامه بذلك الشئ المنذور ، لا ملكية الشئ المنذور لله تعالى ، بل
لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إلى الله تعالى ، فإن الملكية الاعتبارية
لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلا بمعنى التكليف والالزام والايجاب
وجوب الوفاء بالشئ بمعنى لزوم انهائه ونحو ذلك ، وإلا فالملكية