تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
اشتغال الذمة بعد الوقت ، وأن الاعتبار بعد الوقت موجود أم لا ، ومجرد حدوث الاعتبار والتكليف في الوقت لا يكفي لبقاء ذلك بعد الوقت فإن الحدوث بدليل والبقاء بدليل آخر ، فإن البقاء أيضا يحتاج إلى دليل مستقل كالحدوث ، والدليل الأول الدال على اتيانه في الوقت والاشتغال به لا يتكفل اتيانه والاشتغال به خارج الوقت بل لا بد من أمر جديد . وبالجملة : لا دليل على وجوب القضاء على نفسه فضلا على وليه من تركته لأن القضاء بأمر جديد ولا دليل عليه في الموردين ، وأما اطلاق الدين على بعض الواجبات لا يجعل الواجب دينا حقيقيا وإنما هو من باب الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والمجاز . وأما القول الثاني : فقد ادعى أن النذر بخصوصه يوجب كون المنذور دينا على الناذر لأن مفاد صيغة النذر جعل المنذور لله تعالى وتمليكه إياه ولا فرق بين أن يقول ( لزيد علي درهم ) لله علي كذا ) فإن هذه الصيغة توجب كون متعلقها دينا ثابتا في الذمة فيجري عليه أحكام الدين ، كما هو الحال في خصوص الحج الواجب بالأصل من معاملة الدين الحقيقي معه . وفيه : أن النذر لا يدل إلا على التزام لمكلف بالمنذور وقوله ( لله علي ) معناه : أنه التزم على نفسي بكذا لله تعالى ، وهذا لا يوجب اطلاق الدين عليه إلا على سبيل التجوز ، فالدين المتعارف الحقيقي غير ثابت وهو غير مقصود للناذر لأن مقصوده حسب مفاد الصيغة ليس إلا التزامه بذلك الشئ المنذور ، لا ملكية الشئ المنذور لله تعالى ، بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إلى الله تعالى ، فإن الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلا بمعنى التكليف والالزام والايجاب وجوب الوفاء بالشئ بمعنى لزوم انهائه ونحو ذلك ، وإلا فالملكية