شرح
التأخير يجوز له التأخير مطلقا وإن ظن الموت أو الفوت . ولكن الظاهر
عدم جواز التأخير إلا مع الاطمينان باتيان الواجب في آخر الوقت
أو يكون التأخير مستندا إلى العذر لا لدلالة الأمر على الفور لما عرفت
من عدم دلالته إلا على ايجاد الطبيعة ، بل لأن مقتضى حكم العقل
- بعد اشتغال ذمة العبد بالواجب - افراغ ذمته عما وجب عليه وخلاص
نفسه عن تكليف المولى فإن التكليف إذا وصل وتنجز عليه ليس له
التأخير عن أدائه ما لم يكن هناك مؤمن من العذر في التأخير أو حصول
الاطمينان له بالوفاء في آخر الوقت ، وإن لم يحصل أحد الأمرين فليس
له التأخير بعد حكم العقل بلزوم تفريغ الذمة وتسليم ما عليه إلى المولى ،
فلا يجوز له التأخير إلى ظن الموت كما لا يجب عليه المبادرة إذا حصل
له الاطمينان بالوفاء .
ومما ذكرنا يظهر الفرق بين القول بالفورية وبين المختار فإنه على
الأول يجب عليه الاتيان فورا وإن حصل له الاطمينان باتيان الواجب في
آخر الوقت لدلالة الأمر على الفور .
وأما على ما ذكرنا فلا يجب عليه المبادرة إذا حصل له الاطمينان
بالاتيان ، كما أنه ظهر الفرق بيننا وبين القائلين بجواز التأخير فإنهم
جوزوا التأخير في صورة الشك وعدم الاطمينان بالاتيان ولكنا لم نجوز
التأخير في هذه الصورة وإنما نجوزه في صورة الاطمينان .
وبالجملة : لا بد من احراز الخروج عن عهدة التكليف من حصول
المؤمن إما بالقطع أو الاطمينان العقلائي أو قيام طريق شرعي كالبينة
أو كان معذورا في التأخير ، فلو كان شاكا في امكان الامتثال لا يجوز
له التأخر وإن لم يظن الموت ، فالقول بجواز التأخير إلى ظن الموت
على اطلاقه لا وجه له .