تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
شهر رمضان لصوم آخر فلا يفرق في الحكم بالفساد بين جميع الصور ولا يؤثر الجهل بالحكم في الصحة كما إذا صام في شهر رمضان بصوم آخر جهلا فإنه يحكم بالفساد لأن المفروض عدم قابلية هذا الزمان لواجب آخر . ثم على فرض صحة الحج عن الغير ولو مع التمكن والعلم بوجوب الفورية إذا آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة فيستحق أجرة المثل لا المسمى ؟ اختار المصنف البطلان وإن كان حجه عن الغير صحيحا واستدل بوجهين : الأول : إن متعلق الإجارة بل كل عقد لا بد من أن يكون مقدور التسليم . ولا قدرة له شرعا على المستأجر عليه في المقام لأنه يجب عليه صرف قدرته في الواجب عن نفسه فالعمل المستأجر عليه غير مقدور له . الثاني : إن الضد منهي عنه ولو بالنهي التبعي وإن حكمنا بصحته من جهة المحبوبية الذاتية إلا أنه لا منافاة بين المحبوبية الذاتية والمبغوضية الفعلية الناشئة عن النهي التبعي فإذا كان العلم مبغوضا شرعا لا يصح تعلق الإجارة به لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية . ويرد على الأول : إن القدرة التكوينية حاصلة وجدانا والنهي الشرعي لا ينفي القدرة التكوينية . وإن أريد من عدم القدرة عدم القدرة الشرعية باعتبار تعلق النهي به وأن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا ففيه : أن القدرة الشرعية حاصلة أيضا بالأمر الطولي الترتبي ولو لم يكن مقدورا أصلا لما تعلق به الأمر . فالعمل بنفسه ليس بمنهي عنه وإنما وجب تركه مقدمة لواجب أهم . وبما ذكرنا يظهر الجواب عن الوجه الثاني لما عرفت من أن الله