شرح
لم يحرم هذا الشئ أي الضد وإنما أوجب تركه من باب وجوب
المقدمة الموصلة . وأما الرواية ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )
فقد ذكرنا في بحث المكاسب أنها ضعيفة السند وإن كان مضمونها
صحيحا ومطابقا للقواعد لأن الشئ إذا كان محرما شرعا لا تصح
المعاملة عليه لعدم امضاء الشارع المعاملة الواقعة على الحرام ،وبالجملة مقتضى ما ذكره المصنف من ثبوت المحبوبية الذاتية
للضد صحة الإجارة الواقعة عليه .
ولكن الظاهر مع ذلك فساد الإجارة . بيان ذلك .
أن دليل نفوذ الإجارة بل كل عقد تابع لما ينشئه المنشأ أن مطلقا
فمطلق وأن مشروطا فمشروط فإن الحكم الصادر في المعاملات ، المستفاد
من قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) إنما هو امضاء لما صدر من المنشئ
في الخارج ولا يخالفه إلا في بعض الموارد كبيع السلم والصرف فإن
المنشئ انشاء على الاطلاق والشارع يقيده بلزوم القبض وكذلك الهبة
فإن التمليك فيها يحصل بعد القبض .
وبالجملة : أدلة نفوذ المعاملات حيث إنها أحكام امضائية تابعة
للمنشأ من حيث الاطلاق والتقييد .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن الإجارة في المقام إما تتعلق بالحج
مطلقا أو تتعلق به على فرض العصيان للحج الواجب على نفسه .
أما الأول فغير قابل للامضاء لأن المفروض الأمر بالحج عن نفسه
غير ساقط والتكليف به باق على حاله فكيف يأمره باتيان الحج المستأجر
عليه وكيف تنفذ الإجارة في عرض ذلك الواجب الأهم الذي لم يسقط
الأمر به والحكم بنفوذ الإجارة وصحتها يستلزم الأمر الضدين في
عرض واحد .