شرح
من انتقال المال إلى الورثة وتوجب بقاء المال على ملك الميت فلا بد
من صرفه في شؤونه وجهاته .وبعبارة أخرى : إذا تعذر ما عينه الميت لا يوجب انتقال المال إلى
الورثة لأن غرض الميت ايصال الثواب إلى نفسه غاية الأمر عين مصرفا
خاصا لذلك ولو تعذر ذلك ينتقل الأمر إلى نحو آخر من ايصال الثواب .
فمرجع الوصية في أمثال هذه الموارد تنحل إلى أمرين وتكون
على نحو تعدد المطلوب حسب المتفاهم العرفي والقرينة العامة فلو تعذر
أحدهما يتعين الآخر كما هو الحال في غير المقام من موارد الوصية .
كما إذا أوصى بصرف المال في بناء حسينية أو مدرسة دينية أو إقامة
التعزية في بلد معين وتعذر ذلك لا ينتقل المال إلى الورثة بل يصرف
في الأقرب فالأقرب وهكذا الحال في الوصية بالحج إذا لم يف المال
للتمتع يصرف في الافراد لأنه أقل مصرفا من التمتع وإن لم يف له
أيضا يصرف في سائر وجوه البر من التصدق ونحوه مما هو أقرب إلى
غرض الميت وهذا بخلاف الحج الثابت في ذمة الميت الذي فرض عدم
الوصية به فإنه لو لم يف المال له فلا مانع من انتقال المال إلى الورثة
حسب العمومات ولا دليل على الاستثناء . وإما إذا لم يكن العمل
بالوصية كليا فيدخل المقام في كبرى أن المال لا يمكن ايصاله إلى مالكه
فيعامل معه معاملة مجهول المالك من التصدق ونحوه .
فتحصل : أن الحج الواجب على الميت لو تعذر الاتيان به لعدم وفاء
المال له ينتقل المال إلى الورثة لأن المانع عنه كان هو الحج والمفروض عدم امكان
الاتيان به فيدخل في عمومات الإرث وهذا بخلاف باب الوصية سواء
كانت على نحو تعدد المطلوب أو وحدته فإنه لو تعذر العمل بها يصرف
المال في وجوه أخر ولا ينتقل إلى الورثة لأن المستثنى من الإرث نفس