شرح
ونحوه ما في صحيحة أخرى لعمر بن أذينة ( قال : يحج أحب إلي ) ( 1 ) .
وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في الحكم بالاجزاء وعدم وجوب الاتيان
عليه مرة ثانية ، إنما الكلام في موضوع هذا الحكم ، فهل هو العمل
الصادر منه الصحيح عنده ، أو الصحيح عندنا ؟ أو مطلقا وإن كان
فاسدا عنده ؟ أو عندنا ؟
أما احتمال اختصاص الحكم بالاجزاء بما إذا كان العمل صحيحا
عندنا ، بدعوى : أن الروايات ناظرة إلى تصحيح عمله من ناحية فقدان
الولاية وإما إذا كان فاسدا من جهات أخر ومخالفا للواقع من غير
جهة الولاية فلا تشمله النصوص ، ولعل كلام المحقق ناظر إلى هذا
الاحتمال لقوله في الشرايع . ( إلا أن يخل بركن منه ) ( 2 ) فإن المراد
بذلك هو الاخلال بالركن عندنا ، ففيه : هذا الاحتمال يستلزم حمل
النصوص الكثيرة على الفرد النادر أو على ما لا يتفق في الخارج أصلا
إذ لا أقل من مخالفة أعمالهم للواقع من جهة الوضوء .
وأما إذا كان العمل صحيحا عنده وفاسدا عندنا فهو القدر المتيقن
من النصوص الدالة على الاجزاء .
وأما إذا كان فاسدا عنده وعندنا فربما يقال : بشمول الروايات
الدالة على عدم الاجزاء لذلك أيضا لأن الحكم بالاجزاء منة منه تعالى
ومقتضى الامتنان الغاء وجوب القضاء بعد الاستبصار وإن كان العمل
فاسدا عنده وعندنا ، وفيه : أن السؤال في الروايات متمحض من
ناحية الايمان والاستبصار وفساد العقيدة ، فإنما يسئل عن إعادة الحج
أو الصلاة أو غيرهما من العبادات لأجل اختلاف العقيدة وتبديلها وإلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 من أبوا ب وجوب الحج ح 3 .
( 2 ) شرايع : ص : 64 ط الحجري .