شرح
الأمر الثامن : هل تكفي الاستنابة من الميقات أو تلزم من البلد وجهان ؟
أظهرهما الكفاية ، لأن المذكور في صحيح معاوية بن عمار ، والحلبي
وابن سنان ( أن يجهز رجلا ليحج عنه وأن يحج عنه من ماله ) ولم
يؤخذ الابتداء من مكان خاص ، أو من بلده ، فلو أعد مالا وجهز
رجلا ليحج عنه من أي مكان كان صدق أنه جهز رجلا للحج عنه .
وبالجملة المستفاد من النصوص الاحجاج وارسال شخص للحج عنه
ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بالنسبة إلى الأماكن .
نعم في صحيح ابن مسلم ورد قوله : ( ليبعثه مكانه ) .
وربما يقال : ظاهر البعث هو الارسال من مكانه ولكن قد عرفت
أن هذه الصحيحة أجنبية عن المقام لاختصاصها بالحج الإرادي التطوعي
مع أن البعث لا يختص ببلد خاص ويصدق البعث بالارسال من أي
بلد شاء ، فلو كان من أهالي النجف الأشرف - مثلا - وأرسل شخصا
من البصرة أو المدينة المنورة للحج عنه يصدق أنه بعث رجلا للحج
عنه مكانه .
الأمر التاسع : هل يختص وجوب الاستنابة بحج الاسلام أو يعم الحج
النذري والافسادي ؟ .
أما الحج الافسادي فإن قلنا : بأن الحج الأول الفاسد ليس بحج
الاسلام وإن وجب اتمامه تعبدا وحج الاسلام إنما هو ما يحجه في القابل
فحينئذ لا ريب في وجوب الاستنابة لأنه هو حج الاسلام بعينه وقد
استقر عليه في ذمته ، فيجري فيه الحكم بوجوب الاستنابة .
وإن كان حج الاسلام هو الأول والحج الثاني من باب العقوبة ،
والكفارة ، فحينئذ لا بأس بهذا البحث .
وقد استشكل المصنف - ره - في المقام ولكن في المسألة الحادية