شرح
الأمر الخامس : هل يختص وجوب الاستنابة بالعذر الطارئ أو
يعم العذر الخلقي الأصلي ؟ فيه خلاف ، ربما يقال : باختصاصه
بالعذر الطارئ وسقوط الفرض عن المعذور خلقة بالمرة . ولا نعرف
وجها لهذا التفصيل أصلا لاطلاق صحيح الحلبي المتقدم فإن عنوان
الحيلولة صادق على المعذور خلقة وأصالة وكذلك قوله : ( من يعذره
الله فيه ) وكذا لا فرق بين ما لو عرض العذر قبل الاستطاعة ثم استطاع
وما إذا حصل بعد الاستطاعة لاطلاق صحيح الحلبي .الأمر السادس : إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة لعدم وجود
النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأخذ مال كثير يبلغ الحرج
والاجحاف ، أو يبلغ حد الضرر الزائد على المتعارف ، لا تجب الاستنابة
لعدم القدرة ، أو لنفي الحرج أو لنفي الضرر بناءا على ما ذكرنا من
جريانه حتى في الأحكام الضررية إذا كان الضرر اللازم أزيد من
المتعارف الذي يقتضيه طبع الحج .
ولو مات والحال هذه فوجد النائب أو رضي بأخذ الأجرة المتعارفة
فهل يجب القضاء عنه أم لا ؟
لا ريب في وحوب القضاء عنه إذا كان الحج مستقرا عليه إذ لا
دليل على سقوطه بعد الاستقرار واهماله وتسويفه في الاتيان ، ومجرد
عدم التمكن من اتيانه في زمان حياته لا يوجب سقوط القضاء عنه .
إنما الكلام فيما إذا لم يستقر عليه الحج فمات في عام الاستطاعة
وعدم التمكن من الاستنابة .
والظاهر عدم وجوب القضاء عنه لعدم تنجز التكليف عليه مباشرة
للعذر من المرض والحصر ، وعدم وجوب الاستنابة عليه في زمان
حياته لعدم وجود النائب أو لأمر آخر من الضرر أو الحرج فالحج