تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الأمر الخامس : هل يختص وجوب الاستنابة بالعذر الطارئ أو يعم العذر الخلقي الأصلي ؟ فيه خلاف ، ربما يقال : باختصاصه بالعذر الطارئ وسقوط الفرض عن المعذور خلقة بالمرة . ولا نعرف وجها لهذا التفصيل أصلا لاطلاق صحيح الحلبي المتقدم فإن عنوان الحيلولة صادق على المعذور خلقة وأصالة وكذلك قوله : ( من يعذره الله فيه ) وكذا لا فرق بين ما لو عرض العذر قبل الاستطاعة ثم استطاع وما إذا حصل بعد الاستطاعة لاطلاق صحيح الحلبي .الأمر السادس : إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأخذ مال كثير يبلغ الحرج والاجحاف ، أو يبلغ حد الضرر الزائد على المتعارف ، لا تجب الاستنابة لعدم القدرة ، أو لنفي الحرج أو لنفي الضرر بناءا على ما ذكرنا من جريانه حتى في الأحكام الضررية إذا كان الضرر اللازم أزيد من المتعارف الذي يقتضيه طبع الحج . ولو مات والحال هذه فوجد النائب أو رضي بأخذ الأجرة المتعارفة فهل يجب القضاء عنه أم لا ؟ لا ريب في وحوب القضاء عنه إذا كان الحج مستقرا عليه إذ لا دليل على سقوطه بعد الاستقرار واهماله وتسويفه في الاتيان ، ومجرد عدم التمكن من اتيانه في زمان حياته لا يوجب سقوط القضاء عنه . إنما الكلام فيما إذا لم يستقر عليه الحج فمات في عام الاستطاعة وعدم التمكن من الاستنابة . والظاهر عدم وجوب القضاء عنه لعدم تنجز التكليف عليه مباشرة للعذر من المرض والحصر ، وعدم وجوب الاستنابة عليه في زمان حياته لعدم وجود النائب أو لأمر آخر من الضرر أو الحرج فالحج