شرح
الظاهري عن الواقعي ، وقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت )
ظاهر في لزوم المباشرة على المستطيع ، وهذا الشخص داخل في عنوان
المستطيع واقعا ، ولو في السنة الآتية ، ودليل وجوب الاستنابة لا يشمل
مثل هذا الشخص واقعا .
فتلخص من جميع ما تقدم : أن موضوع وجوب الاستنابة هو واقع
العذر ولا بد من احرازه بالطرق العقلائية كالاطمينان أو اليأس من
زوال العذر فإنه أيضا طريق عقلائي ، ولو انكشف الخلاف بقي
الواقع على حاله فهو ممن يطيق الحج ويتمكن من اتيانه غاية الأمر أنه
لا يعلم بذلك وكذا الحال في مورد رجاء الزوال ، لاستصحاب بقاء
العذر بناءا على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي ، فيستصحب
بقاء العجز وعدم تجدد القدرة ، إلا أن الحكم حينئذ حكم ظاهري
ومقتضى القاعدة عدم الاجزاء عن الواقع وتجب المباشرة على المنوب
عنه بعد انكشاف الخلاف .
وإن شئت قلت : إن عدم الطاقة لم يؤخذ في موضوع وجوب
الاستنابة فإن عدم الطاقة المذكور في روايات الشيخ الكبير إنما هو من
باب بيان المورد ، وإنما المأخوذ في موضوع وجوب الاستنابة هو الحيلولة
بينه وبين الحج بالعذر ، كما هو المستفاد من صحيح الحلبي والمراد
بالحج الذي حال دونه المرض هو طبيعي الحج ، ولذا لو علم بارتفاع
العذر إلى السنة الآتية لا تجب الاستنابة بلا خلاف ، ولا يمكن اثبات
عنوان الحيلولة باستصحاب بقاء العذر إلا على الأصل المثبت ، لأن
عنوان الحيلولة أمر وجودي لا يمكن اثباته باستصحاب بقاء العذر ولا
أصل في المقام يحرز به الحيلولة ، فمع رجاء الزوال لا تجب الاستنابة
لعدم احراز عنوان الحيلولة .