تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الظاهري عن الواقعي ، وقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) ظاهر في لزوم المباشرة على المستطيع ، وهذا الشخص داخل في عنوان المستطيع واقعا ، ولو في السنة الآتية ، ودليل وجوب الاستنابة لا يشمل مثل هذا الشخص واقعا . فتلخص من جميع ما تقدم : أن موضوع وجوب الاستنابة هو واقع العذر ولا بد من احرازه بالطرق العقلائية كالاطمينان أو اليأس من زوال العذر فإنه أيضا طريق عقلائي ، ولو انكشف الخلاف بقي الواقع على حاله فهو ممن يطيق الحج ويتمكن من اتيانه غاية الأمر أنه لا يعلم بذلك وكذا الحال في مورد رجاء الزوال ، لاستصحاب بقاء العذر بناءا على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي ، فيستصحب بقاء العجز وعدم تجدد القدرة ، إلا أن الحكم حينئذ حكم ظاهري ومقتضى القاعدة عدم الاجزاء عن الواقع وتجب المباشرة على المنوب عنه بعد انكشاف الخلاف . وإن شئت قلت : إن عدم الطاقة لم يؤخذ في موضوع وجوب الاستنابة فإن عدم الطاقة المذكور في روايات الشيخ الكبير إنما هو من باب بيان المورد ، وإنما المأخوذ في موضوع وجوب الاستنابة هو الحيلولة بينه وبين الحج بالعذر ، كما هو المستفاد من صحيح الحلبي والمراد بالحج الذي حال دونه المرض هو طبيعي الحج ، ولذا لو علم بارتفاع العذر إلى السنة الآتية لا تجب الاستنابة بلا خلاف ، ولا يمكن اثبات عنوان الحيلولة باستصحاب بقاء العذر إلا على الأصل المثبت ، لأن عنوان الحيلولة أمر وجودي لا يمكن اثباته باستصحاب بقاء العذر ولا أصل في المقام يحرز به الحيلولة ، فمع رجاء الزوال لا تجب الاستنابة لعدم احراز عنوان الحيلولة .