شرح
واجب آخر ، ومفاد صحيح الحلبي مفاد الرواية الواردة في الشيخ
الكبير الذي لم يطق الحج ومضمونهما واحد فموضوع وجوب الاستنابة
عدم التمكن من المباشرة واقعا ، وإما اليأس من زوال العذر فهو
طريق عقلاني لعدم التمكن من اتيانه واقعا . كما أنه تجوز له الاستنابة
في فرض رجاء الزوال لاستصحاب بقاء العذر . ولكن ذلك حكم
ظاهري ، كالحكم الثابت في الأعذار المسوغة للتيمم ، والصلاة عن
جلوس ونحو ذلك لجريان استصحاب العجز وبقاء العذر .
وبالجملة موضوع وجوب الاستنابة هو عدم الطاقة وعدم القدرة
واقعا ولكن اليأس عن زوال العذر ، أو استصحاب بقاء العذر أو
الاطمينان ببقاء ذلك كل ذلك طرق إلى الواقع .
وأما صحيح ابن مسلم : ( لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض
أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه
مكانه ) ( 1 ) فهو وإن كان مطلقا من حيث اليأس وعدمه لاطلاق
قوله : ( فلم يستطع الخروج ) ولكنه أجنبي عن المقام لأن مورده الحج
التطوعي الإرادي ، ويشمل ما لو وجب عليه الحج ولكن لا يتمكن
من اتيانه مباشرة كما هو محل الكلام .
وبالجملة : العبرة في وجوب الاستنابة إنما هي بعدم التمكن من
اتيان الحج وعدم الطاقة على اتيانه في واقع الأمر ، ولذا لو استطاع
في هذه السنة ومنعه مانع عن الاتيان بالحج واستناب ثم تمكن من
الاتيان به في السنة الآتية ، لا نحتمل سقوط الحج عنه بمجرد النيابة
في السنة الماضية ، ويترتب على ذلك الأمر الآتي وهو :الأمر الثالث : إذا استناب مع قيام الطريق إلى عدم التمكن من
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 24 وجوب الحج ، ح 5 .