ولو كان هناك طريقان ، أحدهما أقرب لكنه غير مأمون ،
وجب الذهاب من الأبعد المأمون ( 1 )
ولو كان جميع الطرق
مخوفا إلا أنه يمكنه الوصول إلى الحج بالدوران في البلاد
- مثل ما إذا كان من أهل العراق ، ولا يمكنه إلا أن يمشي
إلى كرمان ومنه إلى خراسان ، ومنه إلى بخارا ، ومنه إلى
الهند ، ومنه إلى بوشهر ، ومنه إلى جده مثلا ، ومنه إلى المدينة
ومنها إلى مكة - فهل يجب أو لا ؟ وجهان ، أقواهما عدم
الوجوب ( 2 ) لأنه يصدق عليه أنه لا يكون مخلي السرب .
شرح
مضافا إلى الروايات المعتبرة المفسرة للآية الشريفة المتضمنة لتخلية السرب ( 1 )
وكذا لا يجب الحج إذا كان الطريق غير مأمون ومخوفا بأن يخاف
على نفسه ، أو بدنه ، أو عرضه أو ماله ، فإن خوف الضرر بنفسه
- كما قد يستفاد من بعض الروايات - طريق عقلائي إلى الضرر ، ولا
يلزم أن يكون الضرر معلوما جزما ، بل جرت سيرة العقلاء على
الاجتناب عن محتمل الضرر ، فالحكم في مورد خوف الضرر مرفوع
واقعا حتى لو انكشف الخلاف وتبين عدم وجود المانع في الطريق ،
كما هو الحال في غير مورد الحج كمورد التيمم فإنه لو خاف من
استعمال الماء وتيمم وصلى ثم انكشف الخلاف بعد الوقت صح تيممه
وصلاته واقعا .
( 1 ) لعدم اختصاص الوجوب بأقرب الطرق .
( 2 ) بل الأقوى هو الوجوب ، لأن الواجب هو الطبيعي ولا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 وجوب الحج ، ح 4 و 7 .