( مسألة 45 ) : إنما يجب بالبذل الحج الذي هو وظيفته
على تقدير الاستطاعة ، فلو بذل للافاقي بحج القران أو
الافراد أو لعمرة مفردة لا يجب عليه . وكذا لو بذل للمكي
لحج التمتع لا يجب عليه . ولو بذل لمن حج حجة الاسلام
شرح
البذل فإذا بذل الباذل دون ثمن الهدي فلم يبذل له الحج ولا يجب
عليه القبول ولا يكون حجه حج الاسلام إذا قبل ، لعدم
حصول الاستطاعة للحج بالبذل الناقص .
( فرع ) : لو بذل ثمن الهدي والتزم به ثم رجع وعدل عنه فلا
ريب في وجوب اتمام الحج على المبذول له ، وليس حاله كما إذا رجع
الباذل عن بذله بعد الاحرام في عدم وجوب الاتمام وجواز رفع اليد
عن الاحرام ، لما عرفت من أن الاتمام إنما يجب بالعنوان الذي أوقعه
وأتى به أو لا ، فهناك ينقلب ندبا ولا دليل على وجوب الاتمام حينئذ
فإن ما بدأ به أتى به بعنوان حجة الاسلام ، وبقاءا ليس بحج الاسلام .
بخلاف المقام فإنه متمكن من اتمام حجة الاسلام ولو بشراء الهدي أو
الصوم ، ولو عجز عنهما يجري عليه حكم العاجز عنهما .
والحاصل لا يسقط عنه الحج لأنه متمكن من الاتمام ، فإن ما
أتى به من الأعمال السابقة فقد أتى به بعنوان حج الاسلام فهو متمكن
من اتمام الحج بالعنوان الذي أوقعه أولا وعليه الهدي أو بدله . وإذا
أتمه بشراء الهدي فله الرجوع إلى الباذل لأنه ضامن لأنه هو الذي
أوقعه في هذه الأعمال وكان اتيانها بأمره وإذنه ، وإن كان له الرجوع
فيما بذله بمقدار الهدي ، لما عرفت من أن ضمان المصارف لا ينافي
جواز الرجوع فيما بذله .