تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
الكفارات العمدية ، لأن الباذل إنما بذل مصارف الحج وتعهده بنفقاته ، والكفارات ليست من أجزاء الحج وأعماله ولم يلتزم الباذل بشئ من الكفارات ولم يصدر موجبها بأمره وإذنه . وبالجملة : الباذل إنما هو ملتزم بمصارف الحج لا بهذه الأمور الخارجة عن أعماله . وأما ثمن الهدي : فلا بد أولا من تحقيق أن بذل الحج دون الهدي هل يوجب الحج عليه وهل يجب عليه القبول ولو بأن يلتزم المبذول له بثمن الهدي أو يأتي ببدله وهو الصوم ، أو لا يجب إلا مع بذل ثمن الهدي ؟ الظاهر : أنه لا بد من بذل ثمن الهدي لأن عرض الحج وبذله إنما يتحقق ببذل تمام أجزائه وواجباته ، وإلا فلم يعرض عليه الحج بل عرض بعض الحج . نعم إذا كانت الاستطاعة ملفقة من الملكية والبذلية يجب عليه صرف ماله في الهدي . وأما الاستطاعة المتمحضة في البذل فلا بد من بذل الهدي أيضا ، لأن الظاهر من عرض الحج - كما عرفت - عرض تمام الحج لا بعضه ولا ينتقل الأمر إلى البدل وهو الصوم ، لأنه في مورد العذر . وبالجملة : نلتزم في الاستطاعة البذلية ببذل ثمن الهدي أيضا ، لأنه من الحج ، كما نلتزم بوجدان ثمنه في الاستطاعة الملكية ، فإنه لا يصدق عنوان الاستطاعة إلا بالتمكن من الهدي . ومن لم يكن متمكنا من ثمن الهدي من أول الأمر لا يكون مستطيعا ولا ينتقل الأمر إلى البدل ، فإن قوله : ما يحج به أو يقدر على مال يحج به أو يجد ما يحج به وغير ذلك من التعابير الواردة في النصوص إنما يختص بما إذا حصل المال بمقدار جميع مصارف الحج ، فإذا كان المال لا يفي بتمام المصارف ، يسقط وجوب الحج وكذلك الحال في
كتاب الحج — صفحة 183 | السيد الخوئي