شرح
الكفارات العمدية ، لأن الباذل إنما بذل مصارف الحج وتعهده
بنفقاته ، والكفارات ليست من أجزاء الحج وأعماله ولم يلتزم الباذل
بشئ من الكفارات ولم يصدر موجبها بأمره وإذنه .
وبالجملة : الباذل إنما هو ملتزم بمصارف الحج لا بهذه الأمور
الخارجة عن أعماله . وأما ثمن الهدي : فلا بد أولا من تحقيق أن بذل
الحج دون الهدي هل يوجب الحج عليه وهل يجب عليه القبول ولو
بأن يلتزم المبذول له بثمن الهدي أو يأتي ببدله وهو الصوم ، أو لا
يجب إلا مع بذل ثمن الهدي ؟
الظاهر : أنه لا بد من بذل ثمن الهدي لأن عرض الحج وبذله
إنما يتحقق ببذل تمام أجزائه وواجباته ، وإلا فلم يعرض عليه الحج بل
عرض بعض الحج . نعم إذا كانت الاستطاعة ملفقة من الملكية
والبذلية يجب عليه صرف ماله في الهدي . وأما الاستطاعة المتمحضة
في البذل فلا بد من بذل الهدي أيضا ، لأن الظاهر من عرض الحج
- كما عرفت - عرض تمام الحج لا بعضه ولا ينتقل الأمر إلى البدل
وهو الصوم ، لأنه في مورد العذر .
وبالجملة : نلتزم في الاستطاعة البذلية ببذل ثمن الهدي أيضا ،
لأنه من الحج ، كما نلتزم بوجدان ثمنه في الاستطاعة الملكية ، فإنه
لا يصدق عنوان الاستطاعة إلا بالتمكن من الهدي . ومن لم يكن
متمكنا من ثمن الهدي من أول الأمر لا يكون مستطيعا ولا ينتقل
الأمر إلى البدل ، فإن قوله : ما يحج به أو يقدر على مال يحج به
أو يجد ما يحج به وغير ذلك من التعابير الواردة في النصوص إنما
يختص بما إذا حصل المال بمقدار جميع مصارف الحج ، فإذا كان
المال لا يفي بتمام المصارف ، يسقط وجوب الحج وكذلك الحال في