شرح
بالصحة ، ولكن يقينه لا يكون حجة علينا ، فلا علم لنا إذا باستناد
الكتاب المزبور إلى الحميري .
ودعوى عدم الحاجة إلى معرفة الطريق فيما يرويه ابن إدريس الذي
نعلم بأنه لا يعمل بأخبار الآحاد فلعله بلغه على سبيل التواتر أو بالطريق
المحفوف بالقرينة القطعية .
كما ترى فإن التواتر بعيد جدا في المقام كما لا يخفى ، والقرينة
القطعية المحفوف بها الطريق غايتها أن تكون قطعية بالإضافة إليه كما
سمعت ، ومن الجائز عدم إفادتها القطع لنا لو عثرنا عليها .
وعلى الجملة فليس المستند في المسألة هذه المكاتبة لعدم كونها
نقية السند .
بل المستند فيها التعليل الوارد في صحيح ابن مسلم المتقدم ، قال
عليه السلام : الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن
تفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم ( 1 ) .
فإن نفي الحرج كناية عن نفي العقاب ، لا الحرج المصطلح كما
هو واضح ، ومن البين اختصاص صدق عدم الإطاقة بصورة الانحصار
والاضطرار إلى الارضاع ، وإلا فمع وجود المندوحة والتمكن من
الارضاع بلبن آخر لم يكن التصدي وقتئذ مصداقا لعدم الإطاقة ، فإنه
نظير من يجلس اختيارا في الشمس طول النهار حيث إنه وإن لم يتمكن
من الصوم حينئذ لشدة العطش إلا أنه لا يندرج بذلك في عنوان من
لا يطيق ، ولا يصح اطلاق هذا الاسم عليه عرفا بعد تمكنه من
الانحراف إلى الظل واستناد العجز المزبور إلى إرادته واختياره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب من يصح منه الصوم ح 1 .