شرح
المشهور من أن الاعتداد في البيت وعدم الخروج بغير الإذن من
أحكام العدة .
وأما لو أنكرنا ذلك وبنينا على أن هذا من أحكام الزوجية لا من أحكام العدة ،
نظرا إلى أن المعتدة رجعية زوجة حقيقة لا أنها بحكمها وأن حال هذا الطلاق
حال البيع في الصرف والسلم . فكما أن الانشاء من الآن ولكن امضاء
الشارع منوط بالقبض وبه يتم البيع ، فكذلك الطلاق ينشأ من الآن
ولكن الفراق والبينونة لا تحصل إلا بعد انقضاء العدة ، وقبله ليس إلا
مجرد انشاء محض مع بقاء جميع آثار الزوجية من جواز النظر والكشف
والتزيين والتمكين حتى أن الزوج لو قاربها معتقدا أن هذا زنا محرم
لم يقع زنا بل يتحقق به الرجوع كما استفدنا ذلك من الرواية المعتبرة
الناطقة بأنه ( إذا انقضت العدة فقد بانت ) . فحرمة الخروج من
البيت بغير الإذن الثابتة للزوجة ثابتة للمعتمدة أيضا بمناط واحد وهو
وجوب إطاعة الزوج من غير أن يثبت للمعتمدة بما هي كذلك حكم خاص .
فعلى هذا المبنى - وهو الصواب - لا مزاحمة في البين لينتهي الأمر
إلى التخيير ، إذ ليس للزوج المنع عن الاعتكاف الواجب ، ولا عن
غيره من ساير الواجبات لما ثبت من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق . وفي بعض الأخبار أن المعتدة تخرج للحج ولشهادة الحق من
غير توقف على الإذن .
وعليه فالمتعين في المقام هو الاتمام ثم الخروج . نعم على المبنى الآخر
الذي عليه الأكثر - كما مر - من أن الحكم المزبور من أحكام العدة تعبدا صرفا
من غير أن يكون بمناط إطاعة الزوج لانكار الزوجية الحقيقية عن المطلقة
الرجعية وإنما هي بحكمها في بعض الآثار فتستقر المزاحمة حينئذ . ومعه
لا مناص من التخيير كما أفيد .