شرح
حيث القصر والتمام وأن العبرة في قضائهما برعاية حال الفوت لا حال
الأداء فلا دلالة فيها على وجوب قضاء نفس الصلاة من غير هذه
الناحية فضلا عن الدلالة على وجوب قضاء مطلق الفريضة الفائتة ليستدل
بها على المقام . فالروايات قاصرة إما سندا أو دلالة .
وربما يستدل بوجهين آخرين :
أحدهما الاستفادة مما دل على وجوب قضاء الصوم المنذور المعين
لدى فوته لعذر أو لغيره كصحيحة ابن مهزيار الواردة في النذر كما
تكررت الإشارة إليه فإنها ترشدنا إلى ثبوته في الاعتكاف أيضا لمكان
اشتماله على الصوم .
وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق المانع من صحة القياس . فإن
الصوم بنفسه متعلق للنذر في الأول . وأما في الثاني فهو شرط في صحة
شئ آخر تعلق به النذر وهو الاعتكاف . فوجوبه في الأول للنذر ،
وفي الثاني للشرط ، وثبوت القضاء في أحدهما لا يسلتزم الثبوت في
الآخر بوجه .
فلو فرضنا أن أحدا سقط عنه الأمر بقضاء الاعتكاف المنذور لعجز
ونحوه مما لا يرجى زواله ، فهل يحتمل وجوب قضاء الصوم عليه استنادا
إلى تلك الصحيحة الدالة على وجوب قضاء الصوم المنذور ؟
ثانيهما ما ذكره كسابقه في الجواهر من أنه قد ثبت القضاء لدى
عروض ما يمنع عن اتمام الاعتكاف من حيض أو مرض وغيرهما مما قد
اشتملت عليه النصوص والفتاوى فيكشف ذلك عن ثبوته عند فوت
الاعتكاف بأي نحو كان لعدم القول بالفصل .
ويندفع بمنع ثبوت الحكم في المقيس عليه لو أريد به القضاء بالمعنى
المصطلح . أعني الاتيان خارج الوقت الذي هو المبحوث عنه في المقام