ولا يجب الاغتسال في المسجد وإن أمكن ( 1 ) من دون
تلويث وإن كان أحوط
شرح
ثم إن القادح في الصحة إنما هو الخروج الاختياري دون ما لا يستند
إلى الاختيار كما لو أخذ وجر عن المسجد أو مشى في نومه وخرج عن
المسجد كما ربما يتفق لبعض الأشخاص لانصراف النصوص عن ذلك .
فإنها ظاهرة ولا سيما بملاحظة استثناء الحاجة في الخروج الاختياري
فإن النهي عن الخروج في هذه النصوص وإن لم يتضمن التكليف إلا
في اليوم الثالث وإنما هو ارشاد إلى الفساد . إلا أن المنسبق منها بحكم
الانصراف أن المفسد إنما هو الخروج المستند إلى الإرادة والاختيار كما
لا يخفى .
وأوضح من الكل الصحيحة الثانية لداود بن سرحان حيث سأل
الإمام عليه السلام عما يفرضه على نفسه لدى التصدي للاعتكاف
فأجاب عليه السلام بقوله : لا تخرج . . الخ فإن من الواضح أن
افتراض الانسان والتزامه لا يكاد يتعلق إلا بالأمر الاختياري ، وقد
أقره عليه السلام على ذلك . فيكشف هذا من أن المراد بالخروج في
الجواب هو الاختياري منه ، فغير الاختياري لا مانع منه إلا إذا بلغ حدا
زال معه عنوان الاعتكاف كما مرت الإشارة إليه آنفا .
( 1 ) : - قد يفرض الاغتسال عن حدث يجوز معه المكث في المسجد
كمس الميت ، وأخرى عما لا يجوز كالجنابة .
أما الأول فلا ينبغي الاشكال في جوازه في المسجد فيما إذا لم
يستلزم مهانة أو هتكا للحرمة ، كما لو كان هناك حوض فاغتسل فيه ،
أو ظرف تجتمع فيه الغسالة ثم تطرح خارج المسجد . بل لا يبعد تعينه
حينئذ لعدم ضرورة تدعوه إلى الخروج بعد امكان الاغتسال في المسجد