شرح
بعدم السفر .
ومن هنا ذهب جمع من المحققين إلى عدم الفرق في الاشتراط بين
صيام رمضان وغيره وأن الوجوب مطلقا مشروط بالحضور ، ويسقط
بالسفر استنادا إلى ما عرفت ، غايته أن الروايات من حيث وجوب
القضاء بعد ذلك وعدمه مختلفة . وذاك بحث آخر وكلامنا فعلا في
الاشتراط وعدمه ، وما ذكروه من الاشتراط هو الصحيح حسبما عرفت .
ثم إنه قد صرح بعضهم بجريان هذا الحكم فيما وجب بالإجارة
أيضا ، فلو كان أجيرا لزيد في صوم يوم معين ساغ له السفر وسقط
عنه وجوب الوفاء لأن التكليف به كسائر أقسام الصيام مشروط بالحضر
بمناط واحد .
أقول : لا ريب في أن الأجير المزبور لو سافر ليس له أن يصوم
للنهي عنه في السفر كما مر ، إلا أن الكلام في جواز السفر وعدمه ،
وأن وجوب الوفاء هنا هل هو مشروط أيضا أو أنه مطلق ؟
الظاهر هو الثاني ، بل لا ينبغي التأمل فيه .
وتوضيحه : إنك قد عرفت في وجوه تصوير النذر في المقام أنه
يمكن إنشاؤه معلقا على الحضور ، ومعه لا خلاف كما لا إشكال في
جواز السفر لقصور المقتضي من الأول وعدم وجوب تحصيل شرط
الوجوب .
ولكن هذا لا يجري في باب الإجارة لقيام الاجماع على بطلان
التعليق في العقود إلا فيما قام الدليل عليه كما في الوصية والتدبير . نعم
لو جرى التعليق فيها كان التمليك من الأول معلقا على الحضر كما في
النذر لعدم استحالة التعليق في المنشآت غير أنه باطل في غير ما ثبت
بالدليل كما عرفت . فلا بد إذا من فرض الكلام في الإجارة المطلقة