شرح
تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن
أربعة أشهر وعشرا ) فإن القرينة الخارجية وهي ندرة وقوع الموت في
الآن الأول ما قبل هلال الشهر ولزوم اتصال العدة بالموت أو بالعلم به
دلتنا على أن المراد بالشهر مقداره .
ونحوه ما ورد في عدة طلاق المسترابة من أنها ثلاثة أشهر وكذا
في نفس طلاقها من لزوم وقوعه بعد ثلاثة أشهر من وطيها رعاية
لحصول شرط الوقوع في طهر غير المواقعة لما عرفت من ندرة وقوع
الطلاق أو الوقاع في آن يرى الهلال بعده .
وكذا نحو قولك مكثت في بلدة كذا شهرا أو كانت مدة سفري
شهرا فإن المراد في الجميع ما يعم التلفيق كالعشرة أيام المعتبرة في
قصد الإقامة لما عرفت من القرينة الخارجية وإلا فاللفظ - مع قطع
النظر عنها - ظاهر في معناه الحقيقي أعني ما بين الهلالين بداهة أن
الملفق من نصفي الشهرين نصفان من شهرين لا أنه شهر واحد كما أن
الملفق من سورتين نصفان مثلا من سورتين لا أنهما سورة واحدة
ومن البين أن هذه القرينة مفقودة فيما نحن فيه إذ لم يدل أي دليل
على جواز التلفيق . إذا فلا مناص من صوم شهر كامل هلالي ويوم
أخر أو أكثر من الشهر الثاني .
ويزيد ما ذكرناه وضوحا قول الإمام عليه السلام في صحاح زرارة
ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم فإن أشهر الحرم رجب وذو
القعدة وذو الحجة ومحرم والملفق من شهرين منها وإن قلنا بأنه يطلق
عليه الشهر حقيقة إلا أنه ليس من أشهر الحرم غايته أنه واقع في
أشهر الحرم :