شرح
وأما لو لم يصم كذلك أو ورد ليلة التروية ولم يتمكن من الهدي
فالمعروف أنه يجوز الصوم يوم التروية ويوم عرفة ويؤخر الثالث إلى
ما بعد العيد ، أو بعد أيام التشريق ، لمن كان بمنى - لحرمة الصوم
له في هذه الأيام كيوم العيد - وهل يجب الاتصال حينئذ أو أنه يجوز
الفصل إلى نهاية ذي الحجة ؟ كلام آخر خارج عن محل البحث وإن
أشار إليه وفي المتن بقوله ( بلا فصل ) . والذي يهمنا فعلا البحث عن
نفس التفريق وترك التتابع . وقد عرفت أن المشهور ذهبوا إلى جوازه
استنادا إلى الروايتين الآتيتين .
ولكن ناقش فيه صاحب المدارك بضعفهما سندا ، فكيف يرفع اليد
بهما عن الروايات الصحيحة الصريحة في أن من لم يتمكن أو لم يصم
الثلاثة قبل العيد فليصمها بعد أيام التشريق هذا .
والروايتان إحداهما :
ما رواه الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم - وطريقه إليه صحيح -
عن محمد بن أحمد عن مفضل بن صالح ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ،
عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة ، قال :
( يجزيه أن يصوم يوما آخر ) ( 1 ) وهي ضعيفة السند بمفضل بن
صالح أبي جميلة الذي ضعفه النجاشي وغيره صريحا . ومعه لا حاجة
للتكلم حول محمد وأحمد وأنهما من هما .
وثانيتهما : ما رواه الشيخ عنه أيضا عن النخعي - وهو أيوب بن
نوح - عن صفوان عن يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه السلام
قال : سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام
يوم التروية ويوم عرفة ، قال : ( يصوم يوما آخر بعد أيام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 52 من أبواب الذبح ح 1 .