( مسألة 2 ) إذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد لم
يجب التتابع ( 1 ) إلا مع الانصراف أو اشتراط التتابع فيه .
شرح
به ودلالة النصوص المعتبرة عليه حسبما عرفت
( 1 ) قدمنا الكلام حول الكلية التي ادعاها في الشرايع . وأما
الكلام في الموارد الأربع التي استثناها عنها .
فأحدها ما تعرض له الماتن في هذه المسألة من النذر فلا يجب فيه
التتابع ما لم يتقيد المنذور به كما هو المشهور .
والوجه فيه ظاهر ، فإن وجوب الوفاء بالنذر لم يكن حكما ابتدائيا
ليتكلم في دلالته في أمثال المقام على التتابع وعدمه وإنما هو تابع لكيفية
نذر الناذر وما قصده وجعله على نفسه ، فإن قصده مقيدا بالتتابع
وجبت رعايته وفاء لنذره ، ولا يجزي معه التفريق وإلا أتى به كيفما شاء .
كما هو الحال في غير الصيام من الصلاة والصدقة ونحوهما . فلو نذر أن
يصلي هذه الليلة خمسين ركعة مثلا جاز له التفريق طول الليل إن لم
يقيد نذره بالمتابعة ، وإلا وجبت متتالية .
ولا عبرة هنا بالانصراف العرفي أيضا ، فإذا كان قصده الأعم لم
تجب المتابعة وإن لم يصرح به بل أطلق اللفظ وكان منصرفا عرفا إلى
التتابع لأن العبرة بقصده لا بلفظه ، والمفروض أنه قصد الأعم منه
ومن التفريق وهذا ظاهر . ولكن نسب الخلاف إلى أبي الصلاح وأنه
إن نذر صوم شهر مطلقا فشرع فيه وجب عليه الاتمام .
وهذا كما ترى لم يظهر له أي وجه عدا ما احتمله الشيخ ( قده )
في رسائله وجها لما نسب إلى بعضهم من عدم جواز ابطال العمل ورفع
اليد عنه استنادا إلى قوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم . وقد أشرنا إلى
فساده في محله وأن الآية المباركة نظير الآية الأخرى : ( ولا تبطلوا