شرح
والثاني مصادم للحجية بعد انعقاد أصل الظهور . فلأجل هذه النكتة
يتقدم ظهور المقيد على المطلق حسبما فصلنا القول حوله في الأصول .
وهذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام ، إذ لو جمعنا بين
الروايتين في الكلام وقلنا أن عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر
رمضان وعليه ما على المظاهر لكان الكلام متدافعا وبقي العرف
متحيرا لتناقض الصدر مع الذيل من غير تعيين أحدهما في القرينية ،
إذ كما يمكن أن يكون الثاني قرينة للأول بأن يراد به المماثلة في ذات
الكفارة دون الكيفية كما مر يمكن العكس بأن يكون الأول قرينة
للمراد من الثاني وأنه الاستحباب كما ذكره المشهور لا الوجوب .
فالانصاف أن الطائفتين متعارضتان ولا يمكن الجمع العرفي بينهما
بوجه . ومع ذلك فالأقوى ما ذكره المشهور من أنها كفارة الافطار
في شهر رمضان دون الظهار .
إما لترجيح موثقة سماعة على الصحيحتين نظرا إلى مخالفتها للعامة
ولو في الجملة ، حيث إنهم اختلفوا في هذه المسألة . فعن جماعة منهم
إنكار الكفارة رأسا فلا تترتب على جماع المعتكف عدا الحرمة الثابتة
بنص الآية ، ولا ملازمة بين التحريم والتكفير كما هو ظاهر .
وعن آخرين ثبوتها وهم بين من يقول بأنها كفارة يمين ، ومن
يقول بأنها كفارة ظهار . وأما أنها كفارة شهر رمضان فلم يذهب
إليه أحد منهم ولأجله كانت الموثقة أبعد منهم فكانت أقرب إلى الصواب
وإما لأنه بعد التعارض والتساقط يرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه
البراءة عن التعيين فإن المقام من مصاديق الدوران بين التعيين والتخيير ،
وقد اختلف في هذه الكبرى على قولين حسبما بيناه في الأصول فمنهم
من ذهب إلى التعيين نظرا إلى قاعدة الاشتغال إذ لا يحرز الخروج